السبت - 04 أبريل 2020
السبت - 04 أبريل 2020

بائع الموز والأمل

بقلم: محمد الأمين حسونة إعلامي ـ بلجيكا

لا أستطيع نِسيان تقاطيع وجهه وانفعالاته المليئة بالسُخرية الكوميدية، وهو يرتدي» عرَّاقي وسروالاً وصَدْرية سوداء اللون (ثياب تقليدية سودانية) بادٍ عليها أثر عمل نهار طويل.. كأنه يتمثل أمامي الآن برغم مرور سنين عديدة على آخر لقاء به.. وقتها كان في الثلاثين من العمر.

ها هو يقف خلف عربته متجولاً في سوق «أم درمان» يبيع الفاكهة التي يغلب عليها الموز، وهو ينادي بصوت غنائي مشبّع بالفُكاهة بين الفينة والأخرى لكي يجلب بعض المشترين، وفي الآن ذاته يمازح المارة، ويخلق أجواء مليئة بالفرح والضحك مع زبائنه، الذين أرهقتهم الحياة وصعوباتها فيجدون ترويحاً علّه يخفف ضغط المسؤولية وتعب الأيّام.


تعوّدت الشراء منه مرةً في الأسبوع، ونادراً ما أتخلف عن ذلك حيث أجد نفسي مُنقاداً إليه، ذلك أنه أهداني جُرعات من الأمل قبل أن يبيعني فاكهته من أوّل يوم عرفته فيه.. سألته يوماً:

ـــ لِمَ أنت ضاحك دائماً، ولم أرك مرة عبوساً أو حزيناً كحال كثيرين حولك؟

أجابني قائلاً:

ــ هل بالحزن والسخط والعبوس تحل مشكلاتي، ثم يا أخي ما ذنب هؤلاء المساكين الذين يأتون إليّ لأُضيف إليهم هماً فوق همِّهم، كما أنني أعرف كثيرين ممن يترددون عليّ ليس لأن بضاعتي أجود من الآخرين أو أقلّ ثمناً، وإنما لأنني أخفف عن بعضهم ضيق الحياة ومشاكلها، وأجد متعة في ذلك أكثر من المال الذي أربحه في نهاية اليوم.

ترى، كيف حالك اليوم يا بائع الفرح والأمل بعد هذه السنين؟، وهل غيّرتك ظروف الحياة وتقلباتها أم لا تزال على العهد باقياً؟

للنشر والمساهمة في قسم الساحة :alsaha@alroeya.com

#بلا_حدود