الاثنين - 01 يونيو 2020
الاثنين - 01 يونيو 2020

حزن الأماكن

محمد الأمين حسونة إعلامي ـ بريطانيا

تغيرت كثير من ملامح عالمنا اليوم حيث خيّم الحزن على الساحات والميادين، المدن والعواصم، المسارح والملاعب، المطارات ومحطات السفر، والمتاجر والمقاهي، ودور العبادة، حتى أن الحرمين في مكة المكرمة والمدينة المنورة تذرف لأجلهما دموع الشوق وحزن الفراغ.

كل تلك الأماكن والساحات غدت حزينة تشكو الفراغ، كساحة الحمراء في موسكو، والتايمز بنيويورك، وساحة جامع الفناء بمراكش بطقوسها وخرافاتها، وأضخم الساحات في أوروبا (الباتيزا) بمدينة البُندقية، وساحة البلدة القديمة ببراغ، وساحة القصر الكبير ببروكسل، وفيديراش ملبورن الأسترالية.


تبدّل كل شيء حولنا، فلندن لم تَعُد تلك المدينة التي تجُوبها الوفود السياحية متنقلة بين معالمها الشهيرة، ولم يَعد شارع أكسفورد التجاري الذي يعُج بالبشر، ومحطة فيكتوريا التي ينطلق منها المسافرون إلى كل الاتجاهات كسابق عهدها.

وها هو بُرج إيفل الذي يُعدّ من أكثر المعالم زيارة ودخلا في العالم، يجلُب السُوّاح من بقاع الأرض المختلفة كما انزوى شارع الشانزليزيه على نفسه يشكو لقوس النصر الوحشة.

وقصر الحمراء بحدائقه الجميلة وزخارفه العربية ومخطوطاته الإسلامية يعيش مُنغلقا على نفسه، وليس ببعيد منه ساحات مدريد ومنتزهاتها المتناسقة، ومياهها الجارية التي تُحاكي شلّال سفارتيفوس في آيسلاندا، وهي الحال عينُها في الأكروبولس بأثينا بتُحفته المِعمارية الفنيّة، وكنيسة سيستين أشهر الكنائس البابويّة في قصر الفاتيكان، وضريح الرخام الأبيض (تاج محل) مَعْلمة الهند الخالدة، ومدرج الكولوسيوم بروما، وساحات أمستردام وواشنطن، ومتاجر دبي، وملاعب كرة القدم بجمهورها المتعصّب في الليغا والبريمرليغ والبوندسليغ.
#بلا_حدود