الاثنين - 01 يونيو 2020
الاثنين - 01 يونيو 2020

إقلاع رمضاني.. ومعارك افتراضية

بسمة إبراهيم السبيت كاتبة ــ السعودية

تزامن دخول رمضان هذا العام مع الجائحة العالمية وأجواء الحجر المنزلي الذي بدأنا نعتاد عليه.. صحيح أننا نفتقد طقوسنا المعتادة إلا أن الأجواء العامة التي نمرُّ بها هيّأتنا لهذا الشهر الفضيل.. إذْ حوّل كثير من الأشخاص هذه المحنة إلى منحة، فعملوا على تطوير ذواتهم قبل دخوله وواصلوا رحلتهم معه.. فما أروع أن تتخلل هذه الرحلة أجواء روحانية تنشر السكون والطمأنينة في النفوس، وتُطهِّر الأجساد.

إلا أن بعض الأشخاص محرومون من هذه اللذة، فهم دائماً يصرون على تشتيت الروحانية بالدخول في سجالات ونقاشات وتحليلات على قنوات التواصل الاجتماعي ليس لها أي فائدة، وتنتهي سجالاتهم بصراعات، حتى أن المشاهد يتساءل: ما سر هذا الغضب وما سر هذا الاحتقان الذي أصابهم في هذا الشهر الفضيل.


قد ينزلق المتابع معهم دون أن يشعر، ويجد نفسه يدور في فلكهم ودائرتهم التي لا فائدة ترجى منها، في مقابل مضار منها: النهش في الغير، والسخط من الجميع، ثم يستيقظ من غيبوبته على حقيقة أن هذا الشهر الكريم قارب على الانتهاء، وهو قد خسر وضيَّع وقته في معارك افتراضية لا جدوى منها في شيء.

رمضان شهر تنقية الأرواح والأجساد والعقول، وشهر النقلات الكبيرة التي لا نعود بعدها كما كنا.. شهر الإقلاع عن الكثير من العادات التي كم جاهدنا أنفسنا للتخلص منها.. فما أجمل أن نستغل هذا المرور السريع ونسمح له بأن يخلصنا من تلك العادات، ويترك آثاره الجميلة علينا كل عام..
#بلا_حدود