الاثنين - 01 يونيو 2020
الاثنين - 01 يونيو 2020

امرأة تجالس فنجانك

مريم الشكيليه كاتبة ــ عُمان

لم يسبق يوماً أن خرجت امرأة من حوض الذاكرة لتعلق على سياج اسمك.. ولم يسبق يوماً أن جلست امرأة على حافة فنجان قهوتك لتهديك صباحات بنكهة البن الممزوج بعطرك.

منذ أن تشابكت عيناي بعينيك فقد النبض اتزانه، وانشطرت الجزيئات لتحدث شرارات ضوئية في حنجرة صوتك،


ومنذ أن لفظت اسمك لأول مرة نبت القمح على سفوح فمي، وانتظمت القصائد سيمفونية الخلود.

حين عقد الشروق تحالفه مع لونك وغرق البن في قاع قصيدتك، على مهل تسلل الياسمين من شباك الورق، فقبلك كنت ملغَّمة بالحنين، ووسائدي خالية من أحاديث مشدودة الوتر.

حين عرفتك أصبحت أتجول في شوارع لا تشبهني، وأبحرت على مراكب لا تشبهني، وارتديت أحرف بغير مقاسي وخلعت أحذية الكلمات عند بابي.

كتبتك مرة كأنني أرتشف ملامحك لا قهوتك، كأن الوعود التي خبأتها على سطح فنجانك ضمادات جرح قديم، وكأن العصافير تنقر على شباك الرسائل موقعة بختم الحنين. أ

أيّ امرأة هي حين تحفظ تواقيت وقتك وكأنك مرسوم في جداريّة نبض، أوي امرأة هي عندما تنتشلك من حطام الأيام بمغناطيسية الفصول الأربعة، وأي دفء هي عندما تكتب لك أسماء المقاهي وكأنها تهبك فنجانها، لتبقيك على مذاق ذاكرتها وتنسيك الأماكن.

عندما كنت أمطِرُكَ بحديثي عن رومنسية المطارات، وشحوب فناجين القهوة الباردة وهدوء شواطئ الورق الأبيض، كنت أضعك على مسافة من أشيائي.. عندما كنت أجالس حرفك كنت أخرج من شرنقتي.
#بلا_حدود