الخميس - 04 يونيو 2020
الخميس - 04 يونيو 2020

يا شقيق الفقر

حرموش بختي مفتش بمصلحة الضرائب ـ الجزائر

كما أن لكورونا كاشف نتاج سلبياً أو إيجابياً مع ثمنه الفاحش، فإنه بحد ذاته كاشف مجاني لطبائع البشر والدول والمجتمعات، إذ عرّى (كوفيد-19)، وهو آخر العنقود في عائلة كورونا الإجرامية والمتعطشة لأرواح البشر، ما بداخل النفوس من شرور وعقد لم تستطع حتى ضباع الجيف أن تجاريها.

من ذلك أن يبتاع بعض البشر كل ما حطّ عليه البصر بطائل المال وبمقدار يضاهي الدهر، في وقت نجد جاره أو أخاه العائل يعاني، وقد جفت ينابيع رزقه الهزيل، فضاقت عليه الدنيا وزادته سياط عفة نفسه وخواء بطون أولاده ألماً نتيجة الحجر والكساد، وهو الذي كان قبل زمن الفيروس التاجي يصارع قوت عياله بمختلف أعمال السخرة من عتالة أو حفر أو تفتيت الصخر ليسد به الرمق عفة ورقياً بنفس تعاف التسول.


والمثال قائم هنا في ذلك الشخص الذي خرج في رحلة المليون للبحث عمن يرأف بحاله فاصطدم بجبل مستندات تشهد لفقره، وزاحمه أرباب عمله بالأمس القريب في هذا النزر اليسير، وتم توجيهه إلى عقيد الحي ليصادق له على صحة فقره، فوجد هؤلاء العقداء من أراذل شباب حارته يقفون إجلالاً لميسوري الحال من حارته، فيسجلون في قائمة المليون، وإياه يزدرون ومن فوق الأنف معه يتكلمون، وفي تسجيله ضمن القائمة (إرجاء نظر).

ليس لهذا المسكين غير رجاء من الله أن يكون هدفاً للطّوافين على جحور الفقراء دونما رياء، لأن نفسه العفيفة ترفض السؤال ولو مات جوعاً.. فشكراً لك كورونا على كل هذه العبر، ولو كنت يا كورونا بشراً لقتلتك، فأنت شقيق الفقر.
#بلا_حدود