الاثنين - 01 يونيو 2020
الاثنين - 01 يونيو 2020

«بنت زهرة الرمال».. وصاحبة «البرطال»

ناصر الدين سوسة مهندس بترول ـ الجزائر

تقع مدينة كوينين القديمة بمنطقة «وادي سوف» شمال العرق الشرقي بالصحراء الجزائرية على حدود الجنوب التونسي.. يعود تاريخ بنائها إلى حوالي 4 قرون، يتوسطها مسجدها العتيق بساحته ودكاكينه، وهي مدينة محمية داخل حصن بـ7 منافذ.

وللبيوت في كوينين ذاكرة تفصيلية، لا تزال الأطلال القائمة شاهدة عليها، وفيها حفريات على شكل فوهات يزيد قطرها على 200 متر أحياناً، ويتجاوز عمقها 20 متراً، أقيمت استجلاباً للرطوبة، وحماية للمنتج واستغلالاً لطبقات حجرية أرضية تستعمل كمادة ثالثة مضافة للرمل والماء لتشييد المنازل كمادة جبسية مع نوع من الحجارة المسماة «زهرة الرمال» أو «اللوس» كما لها طابع عمراني متميز بغرفة السقيفة وغرفة الجلوس المسقّفة بدون باب، والمصممة حسب المواسم تسمى «البرطال أو السباط»، حيث تقوم النسوة بحياكة الأفرشة، وتميزت كوينين أيضاً بصناعة «الحايك» ـ لبس مثل الحجاب ـ وكانت تصدره إلى شمال الجزائر وإلى تونس، كما أنها مثّلت أكبر سوق للصوف والحرير والقمح والشعير، ومقصد التجار منذ عام 1775، كانت المكان الآمن لطلاب العمل والتجار.


طبيعة أهلها إسلامية ـ حضرية، ويتمتع أهلها بذكاء حاد جعلهم يبتكرون طرقاً خارقة لتشييد منازلهم في طبيعة حارة رملية وعرة، تشح فيها الأمطار، فسعوا إلى إعمار الأرض بالنخيل فآتت أكلها بإذن ربها، وعلى المستويين العلمي والمعرفي اشتهر رجالها بحفظ القرآن الكريم وطلبهم للعلم، وكثير منهم تكوّن في جامع الزيتونة بتونس.

وعلى خلفية ذلك كله، يبدو الإنسان في كوينين راسخاً ومتجذراً في التاريخ، ومع أن الاستعمار الفرنسي حاول طمس شخصيته إلا أنه ظل ثابتاً بفضل ذكائه، الذي لا يزال بادياً عليه إلى الآن.
#بلا_حدود