الأربعاء - 28 يوليو 2021
الأربعاء - 28 يوليو 2021
No Image Info

بيروت أمٌ بالتبنّي

نبيل عرابي كاتب ـ لبنان

يقع الأديب أحياناً كثيرة في حُبّ مدينة ما، قد تكون مسقط رأسه، أو هجرة قسرية، أو ربما منفى اختاره مكرهاً، تحت ضغط ظروف معيّنة.

وقد تصل العلاقة بينهما إلى حد التشابه المطابق للعلاقة التي تربط أفراد العائلة ببعضهم البعض: «وجدتني أتعلّق ببيروت مثلما يتعلّق طفل رضيع بثدي أمه».. هكذا قالت الأديبة اللبنانية الراحلة إيميلي نصرالله، جاء هذا خلال كلمة ألقتها ضمن فعاليات (بيروت عاصمة عالمية للكتاب) عام 2009، ونشرت في كتاب (بيروت رائدة الحريات في الشرق)، ومما قالته أيضاً، لتصف التميّز الذي تتمتع به هذه العلاقة: «وصار بيتي فيها أجمل وأغلى.. وبات فراقها صعباً عليّ».

وأسهبت في الوصف معلنة: «صرتُ أشعر بحاجتي إلى التصاق أشد، وصرتُ، إذا اضطررتُ إلى سفر، أحِسُّني أرتكبُ خيانةً.. ».

والتبرير العاطفي لهكذا شعور هو أنه: «لم يكن المرء فيها يشعر بحاجة إلى السفر، لأن العالم بأسره كان يحجّ إلينا».

وعلى الضفة الأخرى من المشهد: «راحت بيروت تفتح لي أبوابها السرية، وتدعوني إلى الدخول من بوابة العلم والعمل.

والحنين إلى تلك الذكريات يبقى القنديل العتيق الذي لا غنى عن شعلة فتيله في زمن المحن والصعاب»، ولا يزال هناك المزيد مما تختزنه الذاكرة، ويحفظه الوعي عن تلك الأيام الأولى في مدينة أحلامي.

لأن: «بيروت كانت تعجّ بالمشاريع من الثقافة إلى العمل، كما تمتلئ بالزوار والسائحين، يؤمّونها كي ينعموا بكل ما تقدمه من متعة العيش المرفّه والرّقي».

وكل هذا الحُب يفضي إلى الاعتراف الذي هو بكل لغات العالم سيد الأدلة: «هي أمي بالتبنّي، وبها أفاخر، وهي أمٌ لكل من يبحث عن المجد والتقدم والرقي».
#بلا_حدود