الثلاثاء - 22 يونيو 2021
الثلاثاء - 22 يونيو 2021
No Image Info

وجع الكتابة في «ماء الكلام»

نبيل عرابي كاتب ـ لبنان

يستحوذ الحديث عن الكتابة وشؤونها وشجونها اهتمام عددٍ كبيرٍ جداً من الأدباء والشعراء، والمهتمين بهذه العلاقة المتجذرة، التي رافقت كثيراً منهم، ولا تزال، حتى أيامهم الأخيرة من أعمارهم.

فمثلاً، مع الكاتب (قزحيا ساسين)، وفي كتابه (ماء الكلام)، الصادر في بيروت عام 2006، يتخذ الحديث عن هذا الأمر منحى آخر إلى حدٍّ ما، وتحديداً في فصل عنوانه (جلالة الكتابة)، حيث يورد بصيغة المتكلّم: «أرتكبُ الكتابةَ فقط حينَ يعبُرُني شعور بأن غيرتي من المبدعين أكبر من حبي لهم».


ثم ينتقل إلى لون آخر من توصيف الكتابة، بشيء من الحسّ الفكاهي، بقصد الإشارة عما يريد التعبير عنه، ويوضح ذلك قائلاً: «الحروف قُطّاع دربي إلى الحياة، ولطالما ظننت النقط عليها غباراً مزمناً على نظارتيَّ اللتين عبثاً أغسلهما منذ ثلاثين عاماً».

ويواصل حديثه عبر ما خطّه في كتابه، وهو يغمز من قناة الذين اتخذوا من الأوزان الخليلية وتفعيلاتها سبيلاً إلى عالم الأدب، كما جاء واضحاً في قوله: «لنا جميعاً أن ندّعي الشِّعْرَ ونحن أحياء، أما الشعراء فهم الذين يواصلون الكتابة... بعد الموت»، والسؤال هنا: كيف ومتى يتم ذلك؟ ويعترفُ لنا بطقسٍ من طقوس الكتابة التي يمارسها، كي يحظى بشيءٍ من نتاج يراعه: كمن يكتب بالماء، أحتال على الورق لأجل عبارة تعيش حتى الصباح».

لكنّ الأمر لا يتوقف عند هذا الحد من التضحية، كي يحصل الكاتب على مُراده، بل يتعداه إلى أكثر من ذلك: «مستعد لوضع أصابعي تحت دولاب المطبعة بغية استبدال كلمة بأخرى أكثر وفاءً لوجعي».
#بلا_حدود