السبت - 10 أبريل 2021
السبت - 10 أبريل 2021
No Image Info

«كلنا نسافر وحدنا»

الفاضل أبوعاقلة صحفي سوداني في الإمارات

لأنه لا أحد يستطيع أن يفهم حقّاً معنى أن تكون أنت؛ ولا أحد يستطيع تجربة العالم بالطريقة نفسها التي تجرّبه بها، وينطبق ذلك على الجميع.. فهل نحن مفطورون على الشعور بالوحدة؟ وهل الوحدة حالة طبيعية تُغرس فينا منذ الولادة؟

صدقاً، لا أعرف الإجابة، غير أن الاستعصاء قادني إلى البحث أكثر، وطرح أسئلة من شاكلة: ما هي الوحدة حقاً؟ ومن أين تأتي؟ ولماذا الناس وحيدون؟ وكيف يمكننا مواجهتها؟


بعيداً عن تنوع الإجابات وتعددها، أرى أن الوحدة - في الزمان والمكان - مختلفة.. إنها تجربة ذاتية، فإذا كان الشخص يعتقد أنه وحيد، ويلازمه الشعور بذلك، فعليه الوعي بمن حوله، إذ يمكن أن يشعر الناس بالوحدة أثناء العزلة، أو وسط حشد من الناس، لا فرق.

كما يمكن لأي شخص أن يكون بمفرده ولا يكون وحيداً.. إنه شعور مثل الحزن والفرح، وليس حالة من الوجود المادي، والمحصّلة أن الوحدة حالة عاطفية يشعر فيها الفرد عادة بشعور قوي بالفراغ، ومن تجربتي، هي شعور بالانفصال عن الآخرين والاغتراب عنهم.

لقد كتب المفكرون والفلاسفة وفكروا في مفهوم الوحدة من قبل، فمثلاً تناولت الفلسفة كثيراً هذا الموضوع ومنها الفلسفة الوجودية، التي ترى الوحدة ضرورية للإنسان، لأن الآخر جحيم، لكن من خلاله يرى الإنسان نفسه كما يقول الفيلسوف الفرنسي «جون بول سارتر».

وخلاصة القول: أن كل واحد منّا يأتي إلى العالم، ويدرك في النهاية أنه شخص منفصل بمفرده، يسافر عبر الحياة وحيداً، يموت وحيداً، ويعود إلى الأرض ليدفن تحت كومة من التراب، وفي أماكن أخرى من العالم، يصير مجرد رماد منثور على ظهر الريح.

ونحن جميعاً كما قال الأديب الراحل الطيب صالح في روايته «موسم الهجرة إلى الشمال»: «كلنا يا بُنَيّ نسافر وحدنا في نهاية الأمر».
#بلا_حدود