الجمعة - 14 مايو 2021
الجمعة - 14 مايو 2021
No Image Info

نحو أماكن صالحة للتأمّل

نبيل عرابي كاتب ــ لبنان

ليس من السّهل على المرء أن يجد فيما حوله مكاناً ما مناسباً لمجرّد التفكير وحده ودون إزعاج، يمكن أن يجلس فيه لساعة من التفكير، ربما بسبب الالتزامات الاجتماعية أو العائلية أو العملية، وربّما بسبب الاعتياد على ضجة النشاط الإنساني، إلى حدٍّ صار يتقبّلها على أنها شيء لا مفرّ منه.

إنّ الإنسان لا يستطيع حقّاً أن يتعرّف على نفسه، إلّا عندما يكون وحيداً، ومهما كان الشيء الذي تعرفه على أنّه «نفسك»، فإنه هو الذي يجري في عقلك وقلبك وروحك وخيالك، بعيداً تماماً عن التأثير الخارجي. وإنَّ معرفة هذه النفس، من بعض النواحي، هي كل المعرفة الحقيقية، التي يمكنك أن تحصل عليها، بينما يوجد الباقي في الكتب أو رؤوس الآخرين.
No Image Info
No Image Info


ولا أحد يستطيع أن ينكر أنّ الإنسان كائن اجتماعي، فيقلل من المباهج التي نحصل عليها في النشاطات الحياتية التقليدية، والتي تصبح مملّة بغير ذلك، وهذا الشخص دائماً هو الذي درس وعرف ما فيه الكفاية عن نفسه.

أما الإنسان المتكيّف، فسوف يسعى بطبيعة الحال للاحتفاظ بالحالة الوحيدة، التي يعرف كيف يتكيّف معها، وهي الحالة الراهنة الآمنة، وهدفه في الحقيقة وجوب التكيف مع عالم دائم التغيير.

إنّ المرء الذي يعرف نفسه بعمق، هو وحده الذي يستطيع أن يقرّر أيّ الأفكار المتغيّرة سوف يقبلها، كجزء مما يؤمن به ويحسّ به، وأي الأفكار سوف يرفضها.

وخلاصة القول: إنّه عندما يستغرق الواحد منا في لحظات من التأمّل، سوف يعرف حقاً ما يجري في قلبه وعقله وخياله، كما سيعرف نفسه، والبيئة المثالية لدراسة لذاته، وهي فسحة ما في الهواء الطلق، حيث لا تزال هنا أماكن منعزلة كثيرة في الطبيعة، لا شكّ أنها صالحة نسبيّاً للتأمّل.
#بلا_حدود