السبت - 25 سبتمبر 2021
السبت - 25 سبتمبر 2021
No Image Info

«قبل شروق الشمس».. ورحلة القارئ الكاتب

لأوّل مرّة في حياتي، ومذ أصبحتُ مُولعاً بالمطالعة، شعرت بحزنٍ شديدٍ وأنا أقرأ الصفحات الأخيرة من كتاب، بذلت قصارى جهدي كي أؤخّر الانتهاء منه.. إنه كتاب «قبل شروق الشمس» للمؤلف «ميخائيل زوشينكو»، ترجمة: يوسف نبيل بساليوس، ومراجعة: د. ناصر محمد الكندري «لكن ما سبب ردة فعلي هذه؟، ولأيّ داعٍ هذا الحزن؟ فكل مَن يتناول كتاباً، وينوي الخوض في مضمونه، لا بد وأنه سيصل إلى نهايته، بغض النظر عن أي انطباع تركه في نفسه، أو درجة التقييم التي نالها المؤلَّف والمؤلِّف من قِبَل القارئ.

إذا أردتُ ترتيب الأولويات التي دفعتني لأن أخُطَّ هذه الأسطر، فسأبدأ من عملية تصنيف الكتاب، مستشهداً بشيء مما أوردهُ المترجم، نقلاً عن الروسية، في تقديمه، بالقول: «في البداية علينا أن نشير إلى أن الكتاب يصعُبُ تصنيفه، فهو يضمُّ ألواناً من الكتابة الروائية والقصصية والسيرة الذاتية، والدراسة النفسية والعلمية... هو كتاب عصيّ على التصنيف».

وإذا كان التَّصنيف صعباً إلى هذا الحدّ، فما بالُنا بما يحويه بين دفتيه، وحول هذه النقطة، يشير المترجم إلى أنه: «على الرغم من مرور أعوام طويلة على صدور هذا الكتاب، وما توصّل إليه العلم، فإن قيمة الكتاب الفنية لا تزال مبهرة»، إن مشاركة الكاتب مِن قِبَل أيّ فردٍ منا في رحلته تتطلّب تأنّياً واعياً، وحذراً إيجابياً في كل خطوة يخطوها قُدُماً.

وبالتأكيد فإن التشويق والإثارة هما عنصران متوافران، لكن الدقة في توصيف الجزيئيات لاستنباط التداخل المعقّد لدورها، تفرضُ علينا بلُطفٍ التمهُّل والتوقُّف لمرّاتٍ عديدة عندها، ما قد يدفع بالنّاهل ـ برأيي ـ لأن ينصح مَن يعرف من المثقّفين النَّهمين بالسّفر على متن ما يُقارب أربعمئة صفحة، أو أنه سيتعامل مع الأمر بحرص يُشبه الأنانية، فيقرر تكرار الرحلة من جديد، بحثاً عمّا لم يكتشفه في الرحلة الأولى.
#بلا_حدود