الجمعة - 17 سبتمبر 2021
الجمعة - 17 سبتمبر 2021
No Image Info

الرحلة الثلجية.. والوصول

عليه أن يبدأ الرحلة الآن رغم الطقس السيء وتساقط الثلوج، فقد ينهار عليه سقف الكوخ من تراكمها، لذلك قام بجمع مقتنياته في «شوال» قديم.

أنساه المشهد الخلاب أحماله الثقيلة، ذلك أن كل الأشياء باللون الأبيض الناصع.. الأشجار والجبال، وحتي السماء.

رغم البرد القاتل، اتّجه نحو الجبل تاركاً آثار قدميه خلفه وكوخه المتهالك، وبدا في تلك اللحظة، كأنه في حلم، أو كأنه بطل في فيلم يقوم بتصوير خارجي لأحد الأفلام الهوليوديّة.

شعر بخدر بسيط في ذراعيه نتيجة لثقل حمله (شوال)، غير أن عزيمته كانت أقوى من الطقس، وها هو يندفع بخطوات كبيرة إلى الأعلى.

فكّر أن يعود إلى كوخه مرة أخرى، وبعدها يعاود الرحيل، لكن قطع حبل تفكيره صوت انهيار الكوخ، فاشتعل غضباً، واستمر في طريقه.

ازداد الخدر في ذراعيه ولم يعد يشعر بثقل حمولته، واتَّخذ خطوات أسرع حتى يهرب من الصقيع.

أخيراً وصل إلى كوخ جديد في أعلى الجبل وسط مجموعة من الأشجار العملاقة التي حالت دون تراكم الثلوج على الكوخ.

فتح الباب ودخل مسرعاً متهالكاً، وهو يضع أحماله، وكانت المفاجأة، فقد وجد الشِّوال فارغاً، بسبب ثقب كبير لم يرَهْ وهو يقوم بتعبئة أغراضه.

جلس مصدوماً، غير مصدق عيْنيْه.. لقد عرف أن الخدر الذي أصابه منعه من إدراك الحقيقة، التي لو تداركها لأنتبه إلى أغراضه، ومع ذلك ابتسم لأنه اكتسب كوخاً جديداً.

تَنبّه إلى أن رحلته لم تكن مجانيّة، وأنه لو استمر في كوخه القديم لقضى على حياته، إذ كان سينهار عليه في أي وقت، وأن توقيت رحيله عنه كان مناسباً.

أما عن المقتنيات، فأمرها يسير، فكما حصل عليها في الماضي، سيحصل على غيرها في المستقل.
#بلا_حدود