الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021
No Image Info

حشرات معدنية.. والقاهرة من علٍ

وائل أبوطال بكاتب ومخرج ـ مصر

لن أتراجع عن فكرتي.. حدّثت نفسها بصوت عالٍ وهي متجهة إلى برج القاهرة، وأثناء صعودها وداخل المصعد انقطع التيار فتوقف المصعد.. يا للحظ العاثر.. اليوم الذي أقرر الانتحار ينقطع التيار! حدّثت نفسها بصوت مسموع، وتذكرت أن أحد الشباب كان معها في نفس المصعد، ولكنه كان يضع سماعات، ويختار من قائمة الهاتف.. اتجه إلى لوحة المفاتيح وضغط عدة أزرار دون استجابة!

تبادلا النظرات دون كلمة.. عاد التيار والمصعد في طريقة للدور الستين.. ازدادت ضربات قلبها وتوقف المصعد.. ترددت في الخروج وكذلك الشاب الوسيم الذي خلع سماعاته، وأمسكها من يدها وخرجا لم تدر ماذا تقول له؟!

هل تعنفه للمس يدها أو تصفعه.. لم تفعل شيئاً بل استسلمت.. اقتربا من سور البرج كاشفاً القاهرة.. أشار لها الشاب على المباني ونهر النيل، قائلاً: انظري كل الأشياء هنا تحولت إلى أقزام حتى النهر أصبح صغيراً.. داخل إحدى هذه السيارات ربما يكون شخص شهير، وربما كان فقير لديه العديد من المشاكل ولكننا هنا لا نعرفه ولا نراه، فحتى السيارات أصبحت حشرات معدنية صغيرة.

جئت هنا منذ فترة كي أنهي حياتي البائسة، ولكني شاهدت كل هذا، وهذه الحشرات وعرفت أن حجم مشاكلي متناهي الصغر وأن الحياة أكبر وأعظم حدث لنا.

استجمعت قواها وسألته: وما أدراك أنني قررت الانتحار؟

ابتسم الشاب، وقال: كانت السماعات شكلاً دون محتوى، وسمعتك تنعين حظك.. أتدرين ربما يتبدل حالك إلى الأفضل وقتها ستتذكرين هذا الموقف وتضحكين منه.

ضحكت.. وأخرجت هاتفها من حقيبتها، وأعطته للشاب، وأخذت وضعية التقاط الصور الذاتية، ومن خلفها القاهرة من علٍ!

شاركوا بمقالاتكم المتميزة عبر: [email protected]
#بلا_حدود