السبت - 12 يونيو 2021
السبت - 12 يونيو 2021

عمر الإنسان

وهل يحسب العمر بعدد الأيام والسنين؟ هذا هو المتعارف عليه .. ولكن العمر الحقيقي مكتسبات الإنسان عبر رحلاته المتنوعة في الحياة، فهي خبرات تصقل الإنسان وتعكس عمره .. هو إنسان ناضج يحمل النصح والرشد لغيره، ويحمل أهدافاً شكلتها الأيام والظروف .. يحمل رسالة لكل من هو أقل عمراً منه .. يوجهه ويرشده .. حكيم في حل أمور الحياة وتحدياتها.. هذا هو من يستحق تكوين أسرة صالحة ويرسم خطوطاً لبقية أيام العمر، يهندس المستقبل المقبل .. ويعد مرجعاً لكل محتاج إلى كلمات تربت عليه، ودواء شفاهياً لتصحيح مجريات الحياة لكل ابن وصديق وزوجة وابنة .. وهذا في زمن تشكله التكنولوجيا والأجهزة الذكية التي تحتاج إلى الوعي في استخدامها والإيجابية في مسارها .. ولكن الخسارة في العمر مرور الأيام والسنين دون أدنى تطور في حياته .. لم يستغل لحظاته وساعاته وأيامه في ما يفيد .. لم يكن عنصراً فاعلاً ولم يتعلم شيئاً سوى أيام قضاها بين وظيفته وأسرته ونومه وروتين لا يفارقه .. لم يعش مجريات الحياة بكل تفاصيلها ليتعلم، ولم يكن له أثر في شيء، وهذه خسارة فادحة، فهو لا يملك رصيداً كافياً من الخبرات لتعليم أبنائه، ولا يملك شيئاً يمثل عمره الأساسي ويعكس هيبته.. النصيحة في النهاية أن تعيش كل مراحل عمرك من الطفولة تلعب وتكتشف إلى مرحلة الشباب التي تكون فيها فطناً بأخذ كل ما يناسبك من تعليم ووظيفة، وحتى في اختيارك شريك حياتك .. لا تدع نفسك كعجينة طين يشكلها من حولك .. وبعدها سن الرشد ومكتسبات لحياة أكثر حكمة وخبرة، وتدبر وعدم تهور.. لترحل في نهاية المطاف من الدنيا وقد تركت بصمة لا تنسى ولا تغيب، يعرفها الناس من أبنائك .. وتترك أثراً طيباً يخلد اسمك .. ولا تكن كمن عاش من دون هدف .. وترك ذرية مزقتها عواصف الحياة .. ولا يذكرون منك شيئاً يربون عليه أبناءهم سوى ندم على حياة لم يكن لهم فيها نتاج، واتخذوا منها عبرة لأبنائهم .. وحسرة على عمرهم .. فكن بذرة خير تنمو لتكوين شجرة العائلة الراسخة بأفرعها .. وترويهم بإخلاصك .. لترتوي أنت بخالص دعائهم .. ولتكن تلك الشجرة القدوة والمثل في هندسة حياة الآخرين.
#بلا_حدود