الاحد - 27 نوفمبر 2022
الاحد - 27 نوفمبر 2022

الطبيب البيطري في المجتمع الإنساني

إذا كان الطبيب البشري يخدم الإنسان، فإن الطبيب البيطري يخدم الإنسانية. يخطئ بعض الناس في تقدير أهمية الطبيب البيطري في المجتمع الإنساني، ويعتقدون أن عمله يقتصر على علاج حيوان مريض في إحدى المزارع أو العزب المهملة. ويغفل الكثير الأدوار العظيمة التي يؤديها في سبيل رفعة الإنسانية وبناء المجتمع المتوازن والمتكامل والسليم صحياً. وإذا أردنا حصر المجالات التي يبرز فيها دور الطبيب البيطري بشكل أساسي، فإن الكلام يطول من دون إيفاء الطبيب البيطري حقه في هذا المقام. الإنسان بطبعه مزدوج في نوعية الغذاء، ونصف غذائه من مصدر حيواني، فلحوم الأبقار والأغنام والدواجن، والبيض والحليب ومشتقاته، تشكل شطر الغذاء إلى جانب النبات، وتعد المصدر الأساسي للبروتين والدهون والفيتامينات لجسم الإنسان. وللحفاظ على هذا المصدر المهم لتغذية الإنسان، كان لا بد للطبيب البيطري من المحافظة على صحة الحيوان، لضمان وصول غذاء عالي الجودة، إضافة إلى كونه سليماً صحياً، وكما هو معلوم فإن سلامة الغذاء هي السبب الرئيس والعامل الأهم في صحة الإنسان. وإذا نظرنا إلى السنوات الأخيرة، نجد أن أهم المشاكل التي واجهت الإنسان من الناحية الصحية، والتي تتابع عليها أمراض خطرة مثل: الجمرة الخبيثة، إنفلونزا الطيور، إنفلونزا الخنازير، الكورونا، الحمى النزفية أو حمى الكونغو، الطاعون، وغيرها من الأمراض، كلها تتعلق بالحيوان من جهة وبالطبيب البيطري من جهة أخرى، فليس للبشرية غنى عن الطبيب البيطري في حل هذه المشاكل ومواجهة هذه الأمراض. ويعد الطبيب البيطري خط الدفاع الأول الذي يحول دون نقل الأمراض أو مسبباتها من الحيوان إلى الإنسان والعكس صحيح أيضاً، فالإجراءات التي يقوم بها في للحيلولة دون انتشار الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان هي إجراءات غاية في الأهمية. وكما برز دور الطبيب البيطري في الحفاظ على صحة الحيوان، وتربيته وعلاجه، فإن دوره لا يقل أبداً في عملية تحويل المواشي الحية إلى لحوم. وتأتي هنا أهمية الأطباء البيطريين العاملين في المسالخ، والذين يأخذون على عاتقهم مسؤولية إيصال اللحوم الصحية والسليمة إلى المستهلك. وبذلك أصبح ختم الطبيب البيطري على الذبيحة، أو توقيعه على شهادة لشحنة حيوانات حية بمثابة جواز السفر المضمون الذي يحق له الوصول إلى أجسامنا، وتغذية أطفالنا.