الخميس - 24 يونيو 2021
الخميس - 24 يونيو 2021

إيران وتصدير ثورتها

في العام 1979 عاد الخميني إلى طهران بعد فترة طويلة قضاها في الخارج إثر ثورة تزعمها للإطاحة بشاه إيران، فاستقبله الشعب الإيراني مرددين عند نزوله من الطائرة المقلة به بصوت واحد: السلام عليك أيها الإمام الخميني. وكانت هذه نهاية لحقبة فوز الثورة ورسوها على شواطئ الملالي. وسرعان ما تحرك الرجل غير مهدر للوقت، مستغلاً عامل القوة العظمى التي حظي بها، بعد ما أصبح مقدساً في الأمة الإيرانية، فأطاح سريعاً برئيس الوزراء شابور بختيار قائلاً: سوف أركل أسنانهم لقلعها، وعين بدلاً منه مهدي براكان، وأعطاه تفويضاً وقال: بما أنني قد عينته فلا بد أن يطاع. ثم عدّ حكومته (حكومة الله) وحذر من أن عصيانها هو عصيان لله. بمكر ودهاء كبيرين، رسم الخميني نفسه مرشداً روحياً للثورة، مانحاً نفسه منصباً أكبر من أي سلطة، بل صار هو باعث السلطة نفسها ومحركها الأول. استطاع الخميني أن يزيل كل عقبة أمامه من أعداء ومناصرين وطامعين، فجعل إيران تحت نظام ولاية الفقيه، كان قائدها الأول ومرشدها الأعلى. فكانت الثورة المزعومة انطلاقها من هذا المبدأ، وهو اتباع ولاية الفقيه، وتنفيذ وصاياه. حين كان الخميني يتوعد بتصدير الثورة كانت كل الأنظار تتجه إلى الحرب العراقية الإيرانية على اعتبار أنها ناقلة التصدير الوحيدة، لكن أحداً لم ينتبه إلى ما هو أمضى وأبلغ أثراً من المدافع وراجمات الصورايخ الإيرانية التي كانت تتساقط على الأراضي العراقية، وهي الوفود المعممة التي كانت تتوافد من قم باتجاه سوريا وجبل عامل في جنوب لبنان بحجة زيارة بعض المواقع المقدسة. وكان الخميني بحربه مع العراق يبدو في غاية الذكاء عند ما استطاع أن يصرف الأنظار عبرها عن الأداة الأكثر مكراً لتصدير ثورته الآيديولوجية، حتى إنه لم يعد من الغريب أن تظهر بعض المراجع الدينية في لبنان على الملأ وهي تتحدث بلغة هجين تأخذ نقطة الوسط بين الفارسية والعربية. في هذه الأثناء كان حزب الله الذي ولد من رحم إيرانية، يستفيد من حضوره المذهبي في الجنوب اللبناني لتحتكر المقاومة مزيجاً من طريقة كل القوى والتيارات والطوائف التي أسست المقاومة ضد إسرائيل، ثم ليدفع الكثير من أبناء الأمة العربية للتصفيق ضد القتلى منهم.
#بلا_حدود