الجمعة - 18 يونيو 2021
الجمعة - 18 يونيو 2021

ياسمين ..

قال: تعالي .. لنذهب إلى أرض الياسمين معاً، أنت من بلدك وأنا من بلدي، ونلتقي في السماء مع النسمات وغيوم السلام. فقالت: أنا موافقة، إذا استقلينا غيمة صافية تنقلنا عبر أثير الحب .. رد عليها: لنبدأ رحلتنا صباحاً مع شروق الشمس وزقزقة العصافير لتكون البداية أغنية ممجدة من عصافير السنونو. وجاء ذاك الصباح المنتظر للقاء والسفر إلى بلد الياسمين معاً وفي لحظة الشروق وحين البحر كان ساكناً ارتفعت الأرواح إلى تلك الغيمة الصافية لتقلهما إلى بلاد الياسمين معاً، وبدأت أغنية العصافير بالارتقاء معهما، وأمسك بيدها، ولف يده الأخرى على خصرها ليمتلك شيئاً من الحياة ونقاء الروح المنبعث من روحها، لتنظر إليه نظرة العشق المتناثر من بين بريق العيون وصمت القلب المفتون .. ليقول لها: هاتي يدك وانظري إلي نظرة الأمان والكثير من السلام كي أوصلك عبر روحي إلى روح الياسمين في بلدي. تهادت يداها داخل يديه وتشبثت به كأنه ملاذ روحها الوحيد الذي أتى ليأخذها إلى عصر الحلم المنتظر.. وبلمحة العين سافرت بهما الغيمة ونور السماء متلألئ في الأرجاء، وأما عن الطيور فكانت تنظر إليهما من فوق كأنها تطير للحراسة، ونظر إليها: أيا حبيبتي انظري أهو ذاك قاسيون أم أنني ما زلت السراب أقول؟ نظرت بروحها المتألقة لبرهة متناسية كل ما حولها لترى شموخ قاسيون منتظراً قدومهما قائلاً: مرحباً بضيوف السلام وقلوب العشق اللازوردي المنمق. انتظرتكم بعد رسالة السماء لي بأنكم قادمون، وتهادت الغيمة قليلاً، وترجل الحبيبان على قمة الجبل الشامخ ليمسكا بأيديهما حفنة تراب، لتجتمع الكفان وترتفعا وتفوح رائحة الوطن المنبعثة من داخل الأرض المحبوبة. ونزلا من على قمة الشموخ ليمشيا بين أروقة الأرصفة المعبقة بالياسمين وألوان الطبيعة الغافية لتتناثر زهور الياسمين بين أقدامهما ليجلسا تحت أغصانها ويصنعا قلادة وربما طوقاً، وربما حكاية نرويها عبر جيل مقبل عن الحب وياسمينة دمشق السامية. قال لها: ما رأيك يا روحي أن نرقص رقصة لا حدود لها، ونغني تلك الأغنية التي لا يسمعها إلا عشاق الحكايات وأرواح السلام، ولنكتفِ بالقمر معنا والياسمين دون البشر ونرقص. أمسكت يديه لتبدأ رقصتها معه وعبق الياسمين عالق في وجنتيها .. أغمضت عينيها على كتفه قليلاً لتشهد لحظات من العمر دون النظر بالعين، وإنما بالشعور والحب في بلد الياسمين.. وشهد القمر ونام البشر واستيقظت المشاعر على احتراق الكره ويقظة العشق مع حفيف الشجر، ومسحت بيديها على وجهه لتتأكد بأنها ما زالت معه ولم يسرقه القدر. رسمت قلباً على خديه لتتباهى يوماً به، بروح الياسمين وقلبها أسكتته بإصبعها كي لا يتكلم لتسمع نبضات قلبه التي تثرثر، ونثرت الياسمين على رأسه ليتراقص معهما ويشكو القدر بعدهما ويستسمح لهما بأن يبقيا معاً دون فراق ولكن.. كانت الرقصة الأخيرة مع زهور الياسمين لحظات، لأن الوقت يمضي والروحان سوف تغادران المكان تحملان معهما روح الياسمينة البيضاء كي تكون شاهداً على لقائهما على أرض النبل، وليعودا مرة أخرى، وتكون هنا رقصتهما الخالدة التي سوف تبقى داخل الأروقة الغائبة.
#بلا_حدود