الأربعاء - 29 مايو 2024
الأربعاء - 29 مايو 2024

الأخلاق التي ذهبت

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا هذا البيت ستجده أمامك في كل مكان، في المدارس والجامعات والكتب، وستسمعه في الراديو والتلفزيون وتقرؤه في الصحف والمجلات وعلى تويتر وفي كل مكان، إنه تفسير واضح وصريح للتخلف الذي تعاني منه الأمة منذ سبعة قرون، لأن هذا البيت لم يُجاوز يوماً حناجرنا، ولم تستوعبه عقولنا وتدركه أفهامنا. (الأخلاق) كلنا ندرس ونردد هذه المفردة، لكن قليلاً منا من يتمثلها واقعاً في حياته اليومية، أضحت الأخلاق كلمات وقصائد تُردد على المنابر، لكنها تختفي عند أول اختبار فعلي في الشارع أو المكتب أو حتى عبر العالم الافتراضي الجديد الذي تحول إلى مسرح لممارسات «غير أخلاقية» لا تليق بالمجتمعات المسلمة. إن المهمة كبيرة على الدعاة والمثقفين وعلماء الاجتماع والساسة وأقطاب المجتمع كافة للمسارعة في بحث هذه الظواهر غير الأخلاقية وبعضها للأسف أُلبست لباس الدين حتى ظن بعضنا أنها منه، وإذا كان بعض المصلحين يركزون جهدهم في الحديث عن قيم مثل الصدق والأمانة والوفاء وغيرها - وهي قيم فاضلة ومهمة بلا شك - لكننا بحاجة كذلك للتركيز على قيم تكاد تندثر مثل تجنب الفجور في الخصومة، وتغليب حسن الظن بالناس، واحترام رأي الآخر حتى وإن اختلفنا معه، والبعد عن النعرات والتفاخر القبلي المقيت، وغيرها من القيم التي جاء بها الدين الإسلامي الحنيف وأغفلَ التعامل بها كثير من المسلمين، وكأن الأخلاق عندنا أجزاء مجزأة نأخذ منها ما نريد ونترك ما لا نريد. خلاصة القول أنه لا نهضة للأمة ولا رقي بلا أخلاق، ولا صلاح لأي مجتمع إذا لم يوجد نظام أخلاقي شامل يحدد العلاقة بين أفراده ويلتزم به الجميع التزاماً كاملاً غير منقوص. صلاح أمرك للأخلاق مرجعه فقوم النفس بالأخلاق تستقمِ