السبت - 12 يونيو 2021
السبت - 12 يونيو 2021

بُشرى لمن أدرك رمضان

شاءت الأقدار الإلهية، والعناية الربانية، أن نحيا وتطول أعمارنا، حتى نشهد الشهر الكريم، شهر رمضان المبارك الذي يلوح في الأفق. ولا شك في أنه ما من أحد من خاصة المسلمين وعامتهم الذين شهدوا هلاله، إلا وهو مدعوّ للتأمّل في الماضي القريب والبعيد، تأمّلاً دقيقاً، ومطالب بالنظر في الوضع الحاضر نظراً فاحصاً وعميقاً، إذ إنه دون مراجعة لرمضان الماضي والنظر في رمضان الحاضر لا يمكن استثمار أوقاته الثمينة بالشكل المطلوب. وقد أرشدنا القرآن الكريم إلى أن في تداول الليالي والأيام، فضلاً عن توالي الشهور والأعوام، عبراً وعظات ينبغي استخلاصها والاستنارة بها للسير قدماً إلى الأمام. فمن وجد خيراً في رمضان الماضي حمد الله وشكر، ومن وجد غيره لعدم اغتنامه لنهاره وليله، تدبر واعتبر، وأصلح ما فرط منه من العبادات والقربات فيما مضى وغبر! فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، إن النبي صلى الله عليه وسلم صعد المنبر، فقال: «آمين آمين آمين». قيل: يا رسول الله، إنك حين صعدت المنبر قلت: آمين آمين آمين. قال: «إن جبريل أتاني، فقال: من أدرك شهر رمضان ولم يغفر له فدخل النار فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين. ومن أدرك أبويه أو أحدهما فلم يبرهما، فمات فدخل النار فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين. ومن ذكرت عنده فلم يصلّ عليك فمات فدخل النار فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين». ولنا أن نتخيّل أيها القرّاء الفضلاء مقدار الخير والأجر الذي نحصل عليه بإدراكنا لشهر رمضان! فعن طلحة بن عبيد الله: أن رجلين قدما إلى رسول الله، وكان إسلامهما جميعاً، وكان أحدهما أشدّ اجتهاداً من صاحبه، فغزا المجتهد منهما، فاستشهد، ثم مكث الآخر بعده سنة، ثم توفي! قال طلحة: فرأيت فيما يرى النائم، كأني عند باب الجنة: إذا أنا بهما، وقد خرج خارج من الجنة، فأذن للذي توفي الآخر منهما، ثم خرج، فأذن للذي استشهد، ثم رجعا إليّ، فقالا لي: ارجع. فإنه لم يئن لك بعد، فأصبح طلحة يحدث به الناس، فعجبوا لذلك! فبلغ ذلك رسول الله، فقال: «من أيّ ذلك تعجبون؟»، قالوا: يا رسول الله! هذا كان أشد اجتهاداً، ثم استشهد في سبيل الله، ودخل هذا الجنة قبله! وفي رواية: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أليس قد مكث هذا بعده سنة؟ «قالوا: بلى. وأدرك رمضان، فصامه»، قالوا: بلى، وصلى كذا وكذا سجدة في السّنة، قالوا: بلى، قال رسول الله: «فلما بينهما أبعد مما بين السماء والأرض». وفي رواية: فقال رسول الله: «وما أنكرت من ذلك؟ ليس أحد أفضل عند الله من مؤمن يعمّر في الإسلام لتسبيحه وتكبيره وتهليله». أجل، إن رمضان موسم من مواسم الخيرات، وزمن لنزول البركات، ففيه تغتنم الصالحات، ويستكثر العبد المؤمن من الحسنات، ويتعاطى أسباب محو الخطايا، وغفران السيئات. فهنيئاً للذين أدركوا رمضان، الذي يحمل لنا دائماً فيضاً من الهدايا والمنح الربانية السخية، فاستقبلوه بصحائف بيضاء، وقلوب نقية، وصدور للعبادة منشرحة.
#بلا_حدود