الاثنين - 17 يونيو 2024
الاثنين - 17 يونيو 2024

ثقافة التسامح

قُبيل شهر رمضان يسارع الناس إلى المبادرة والتسامح والعفو عن كل شخص أساء لهم بقصد أو من دون قصد، وقد تعد هذه المبادرة عادة اتخذها معظم الأشخاص ليتمكنوا من استقبال شهر رمضان بكل نقاء وطهر. غير أن ما حدث في هذا العام أمر مُريب يُثير الخوف والرهبة من بعض الأشخاص الذين تداولوا الرسائل التي تتضمن دعاء على كل شخص أخطأ وأساء لهم، الأمر الذي أثار الإعجاب هو كيف انتصر على ضميره بإظهار عمق ما نسميه بالحقد والدعاء أمام الآخرين، وكأنه خارج من هذه الإساءة؟ ألا يجدر بنا أن نتعجب ونتحدث؟ كيف وديننا يدعو إلى العفو والتسامح، قد لا يستطيع المرء العفو بسهولة، ولكن لا يحق له أن يجاهر بالدعاء ونشر تلك الرسائل التي تتضمن التهديد والوعيد على عدم عفوه ومسامحته لهذا الشخص، أهكذا يستقبل خير الشهور بقلب بائس ومُنهك، وجعل ضعفاء النفوس يتبعونه بتداول هذه الرسائل. لم نكن أهلاً لهذه الرسائل، بل على العكس إننا ندعو إلى التسامح والعفو ونشر ثقافة الوعي بالتعامل مع الجميع. لسنا من أولئك الذين يصمتون أمام هذه المواقف وكأنها أمور معتادة، ولا الذين لا يبالون لهم من مبدأ عدم التدخل في شؤونهم. إن لم نُطهر عالمنا من تلك الأقاويل والرسائل التي تبعث الشؤم وتسهم في نشر الحقد والكراهية، فإننا لن نتمكن من الرُقي بمجتمعنا وتربية أجيالنا على ثقافة التسامح.