الجمعة - 18 يونيو 2021
الجمعة - 18 يونيو 2021

إدمان الأطفال على الأجهزة الإلكترونية

لم يعد مشهد اجتماع الوالدين والأبناء في غرفة الجلوس كل مطأطئ رأسه على جهازه الإلكتروني غريباً، وكأن على رؤوسهم الطير، إنه مشهد بتنا نألفه في كثير من البيوت، إنه ألم يعتصر كثيراً من القلوب، وخطر يهدد عقول أبنائنا ويهوي بها نحو القاع. لا أتجاهل الفوائد الجمة من استخدام الأجهزة الإلكترونية، لكن أن يصل الطفل إلى حد الإدمان عليها فهنا تكون الكارثة، أن تترك الأم ابنها يشاهد التلفاز أو يتصفح الإنترنت مدة تفوق الأربع ساعات متواصلة هنا تكون المصيبة. إن إدمان الأبناء هذه الأجهزة الإلكترونية أدى إلى فجوة كبيرة بين الآباء والأبناء، يصحبها انطواء الطفل وانكماشه على نفسه وعلى أجهزته، فإن واجه أناساً لم يعرف بماذا يحادثهم، وإن مر بموقف لم يحسن التصرف، ولو وضع في مأزق ما أجاد الخروج منه لوحده، ناهيك عن قلة التركيز وتشتت الفكر ومحدودية الإدراك. ولا تنس في هذا المقام الأضرار الصحية التي تلحق بالطفل فجلوسه ساعات طويلة أمام هذه الأجهزة الإلكترونية يقلل من حركته ونشاطه ويشغله عن ممارسة الرياضة، ما يؤدي إلى السمنة، أو تجده يتكاسل عن القيام لتناول وجباته رغبة في إكمال برنامجه أو لعبته المفضلة، ما يؤدي إلى ضعف عام في صحته، ولا غرابة في أن يكون الوالدان السبب في ذلك فتجد الأب لاهياً مع هاتفه إن حدثه أبناؤه لم يسمعهم، وإن نادوا عليه لم يجبهم، أو تجد الأم قد انشغلت مع زائراتها أو بأعمال المنزل فتترك ابنها أمام التلفاز أو الألعاب الإلكترونية خلاصاً من ضجيجه، وبالتالي يكون الطفل قد اندفع لهذه الأجهزة ثم أدمن عليها. يا أختي .. قد دق ناقوس الخطر فاصغي إليَّ رعاكِ الله، إن كان ابنك قد وصل إلى حد الإدمان عليها أو لم يصل بعد فإليكِ الآتي: - لا تسحبي هذه الأجهزة من يدي ابنك بشكل مفاجئ ولا تحرميه منها وإنما يكون الأمر بالتدريج، مثلاً تقللين عدد ساعات متابعته لها ساعةً يومياً فتجديه بعد خمسة أيام قد قلت متابعته من خمس ساعات في اليوم إلى ساعة واحدة. - لا تنسي أن هذه الأجهزة تحتوي على برامج مفيدة وألعاب مسلية يمكن لأبنائك الاستفادة منها، فدعيهم يستمتعوا بوقتهم تحت إشرافك مدة لا تفوق الساعة، ولا تتركي جهاز التحكم بأيديهم. - لا تدعيهم ينفردون بأجهزتهم ما لم ينهوا واجباتهم المدرسية والمنزلية. - اجعلي الأمر يبدو كمكافأة لهم، فإن أحسنوا صنع شيء أو أحسنوا التصرف تكافئينهم بمتابعة ما يحبون من برامج أو ألعاب. - وأنتِ أيضاً لا تلتهي بجهازك وتتركيهم حيارى فيلجؤون إلى الأجهزة الإلكترونية، هم بحاجة إليكِ، للعب معك، لسماع صوت ضحكاتك تختلط مع أصوات ضحكاتهم فلا تحرميهم وتحرمي نفسك متعة اللعب والتواصل مع بعضكم البعض. حمى الله أبناءنا وأبناءكم من شر هذه الأجهزة.
#بلا_حدود