الاثنين - 21 يونيو 2021
الاثنين - 21 يونيو 2021

الإمارات وتوثيق التراث

دولة الإمارات، اسم ارتبط بالتاريخ، وموقع سطر على أمواجه وشواطئه تاريخاً مزخرفاً بأيادٍ من ذهب. فالتقدم العمراني والتطور التكنولوجي الذي تشهده دولة الإمارات لايختلف عليه اثنان، ومع هذه المتغيرات الهائلة في الميادين كافة إلا أننا ما زلنا نعشق تراث الآباء والأجداد. نعشق حياة الصحراء والبحر والغوص والعريش، والعودة للحياة البسيطة وذكرياتها التي نفتقدها في عصر العولمة، والجيل الجديد يريد الماضي بتراثه ونسماته، لذلك أصبح من الضروري إحياء التراث الثقافي المحلي وتعميق انتشاره، فالاعتزاز بالماضي هو السبيل لمواصلة بناء الغد. ويكون ذلك عن طريق المهرجانات التراثية كمهرجان أم الإمارات الذي هو رسالة للحفاظ على التراث، ومنصة للتفاعل والتعلم والمتعة، كما أنه يرسخ الثقافة التراثية في الجيل الجديد لكي يتلمس ويتحسس ويعيش مشاهد من هذا الماضي المشرف الذي بناه الآباء والأجداد، كالأسواق الشعبية، والحرف والمنتجات اليدوية التي تنفذ بمستوى رائع، والجلسات الفنية والأدبية وسرد الروايات الشعبية والقصيدة الشعرية، التي تحمل في ثناياها عبق التاريخ وأيام الزمن الجميل، بكل تفاصيله الدقيقة. إن لدى دولة إمارات الخير حضارة عريقة ضاربة جذورها في التاريخ، وتراث ضخم ومتنوع ومتميز يستحق التقدير، وحضارة الإمارات من أقدم الحضارات، ولهذا لا بد من الاستمرار في حفظ وصون التراث وحمايته ونقله للأجيال، وتشجيع المثقفين على توثيق وأرشفة المفردات التراثية والعادات والقيم، للربط بين ماض عريق سلف ومستقبل عريق خلف، بصفته مكوناً حضارياً كبيراً، يحكي سيرة وتاريخ صراع وكفاح وسواعد حركت الجماد ونحتت الصخر، مع الاهتمام بالمواهب الشابة والأطفال كونهم عاشوا الحاضر، دون أن يشهدوا جزءاً من ذلك الزمان. فالتراث بحق هو أحد عناوين الهوية الوطنية. فشكراً لهذه السواعد التي ما زالت تبني وتعمر وطناً أصبح بحق معجزة بين سائر الأقطار، وألف تحية لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك (أم الإمارات) حفظها الله، لدعمها المباشر وتبنيها رعاية التراث الإماراتي وحفظه وتوريثه للأبناء، ليفتخروا بماضيهم المشرف وتاريخهم العريق، وكما قال المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه: «من ليس له ماض ليس له حاضر أو مستقبل».   محمد زهير
#بلا_حدود