الثلاثاء - 22 يونيو 2021
الثلاثاء - 22 يونيو 2021

إرهاب أم حرب تجارية؟ (1 - 2)

هناك شكوك كثيرة ومبررة حول قرار حظر حمل الحواسيب المحمولة على الرحلات الجوية القادمة من عشرة مطارات في دول شرق أوسطية، ومنها مطارا أبوظبي ودبي، وهما مطاران معروفان بتطورهما ودقة الإجراءات الأمنية المتبعة فيهما. وكانت بريطانيا قد فرضت هي الأخرى حظراً مماثلاً، ولكنه مطبق على 14 شركة طيران تسيّر رحلات مباشرة من تركيا ولبنان والأردن ومصر وتونس والسعودية. لا أستطيع إقناع نفسي أو الآخرين بأن الحظر يمثل بالفعل «إجراء وقائياً» كما قيل، كما لا يمكنني الاقتناع بأن الإرهابي الذي يعتزم تفجير طائرة سيتوقف نهائياً عن ذلك بمجرد علمه بحظر السفر من مطارات معينة في الشرق الأوسط، وكأنه لن يستطيع المحاولة من مطارات أخرى ربما تقع في «جمهوريات موز» لا يسمع عنها أحد. الشكوك تطال أيضاً فكرة الحظر على مقصورة الركاب فقط، ولا ترد على تساؤل بديهي في هذا الشأن: كيف تكون المخاطر المترتبة على وجود الحاسوب في الأماكن المخصصة للمسافرين، في حين لا توجد مخاطر أو مخاوف بشأن تهريبها داخل حقائب الشحن؟ ألا يطال الخطر الطائرة بأكملها في حال تعرضت لمؤامرة تفجير إرهابية، لا قدر الله؟ الخبراء يقولون إن الحقائب المشحونة تشكّل خطراً أقل في الجو لأن القنبلة المهربة في الأمتعة تحتاج إلى جهاز متطور لضبط الوقت، وقد تنفجر في الأمتعة قبل الأوان، أو قبل إقلاع الطائرة، في حال تأخرت الرحلة أو في حال تسبب عمال شحن الحقائب بانفجار القنبلة أو تعطيلها عن غير قصد منهم، بسبب الخشونة في التعاطي مع الحقيبة. ولكن، هذا التفسير يبدو هو الآخر عير مقنع، لأن الفارق لا يكمن سوى في هامش الخطأ ومستوى التطور التقني للجريمة، ناهيك عن أن تفجير طائرة قبل إقلاعها أيضاً مسألة ليست هينة، لا سيما أن الإرهاب بات يستهدف مجرد إثارة الرعب ونشر الخوف، وليس فقط إيقاع أكبر قدر من الضحايا، وهو هدف يتحقق بمجرد الاشتباه بوجود قنبلة وليس فقط تفجير طائرة على ممرات الإقلاع. الشكوك لا تقتصر علينا فقط في الدول المعنية بالحظر، بل طالت أيضاً اتحاد صناعة الطيران المدني IATA الذي أعلن أن الحظر الذي فرضته الولايات المتحدة وبريطانيا على اصطحاب الحواسيب المحمولة على متن رحلات جوية معينة لن يكون فعالاً إجراء أمنياً، إذ قال ألكسندر دو جونياك الرئيس التنفيذي للاتحاد في خطاب وصفته التقارير الإعلامية بأنه «قوي اللهجة» إن الحظر يؤدي أيضاً إلى «تشوهات تجارية». وشكك جونياك في هذه الإجراءات قائلاً «لماذا لا توجد قائمة أمريكية بريطانية مشتركة بالمطارات؟ كيف يمكن أن تكون الحواسيب المحمولة آمنة على متن بعض الرحلات الجوية وليست آمنة على البعض الآخر خصوصاً في الرحلات التي تنطلق من مطارات مشتركة؟»، وأضاف قائلاً «إن الإجراءات الحالية لا تمثل حلاً مقبولاً طويل الأمد لأي تهديد يحاولون تخفيف أثره، وحتى على المدى القصير يصعب فهم فاعليتها، كما أن التشوهات التجارية التي ستسببها ستكون كبيرة».
#بلا_حدود