الأربعاء - 28 يوليو 2021
الأربعاء - 28 يوليو 2021

لماذا الاستشارات في مجال إدارة الموارد البشرية؟

تواجه إدارة الموارد البشرية الكثير من التحديات الراهنة في ظل التغيرات والمستجدات الحالية على صعيد إدارة الأفراد في الجهات الحكومية، وما زالت الإدارة تتعرض للكثير من الانتقادات والمطالب، إن كانت تتعلق بالممارسات، أي الدور الذي تلعبه الإدارة، أو القوانين والسياسات والإجراءات المفروضة والمتبعة. وما زلنا نشهد حتى يومنا هذا في ظل التحدث عن السعادة المجتمعية والوظيفية، وإدارة المواهب، وتطوير الموارد البشرية، وإدارة المعرفة وإدارة الابتكار، والإنتاجية وغيرها من المفاهيم، عدم وضوح للتكامل أو الترابط بينها مع الدور الأساسي والتقليدي والمتعارف عليه للإدارة. هناك مدخلات كثيرة لإدارة الموارد البشرية وأسئلة عديدة تدور في الفلك. لذلك فإن التحول في مفهوم إدارة الموارد البشرية يفرض على الجهات الحكومية النظر بطريقة مختلفة إلى كيفية إدارة الموارد البشرية. ومع ارتفاع سقف التوقعات في المجالات كافة وعلى جميع الصعد، فإن التطور في أساليب الإدارة أصبح حاجة ملحة لا بد من النظر إليها من منظور القيمة المؤسسية وليس من منظور التكلفة. بداية، كان التركيز على الأعمال الإدارية التنفيذية البحتة، ليتخذ بعدها شكلاً آخر من أشكال الدعم المؤسسي ومن ثم يليه دور المشارك في اتخاذ القرار، ليصبح دور إدارة الموارد البشرية أكبر من حيث تقديم الاستشارات الإدارية الداخلية ودعم الموظفين أفراداً أو متخذي القرار، أي أنه أصبح للإدارة دور استراتيجي مهم على الصعد كافة. وحتى يومنا هذا، ما زلنا نشهد وضوحاً غير كاف في مفهوم ودور إدارة الموارد البشرية. ومن هنا يأتي دور الاستشارات الإدارية في مجال إدارة الموارد البشرية لدعم الجهات وتمكينها بجميع المفاهيم والوسائل ورفع قدرتها التنافسية وخلق بيئة داعمة محفزة تمكّنها من أداء دورها، إضافة إلى التعلّم والتطوّر، واستقطاب المهارات والكفاءات، وغيرها. وقد نستغرب في كثير من الأحيان تسارع الجهات الحكومية على تطبيق المفاهيم الجديدة كإسعاد الموظفين، والابتكار، وإدارة المعرفة، الخ.. دون أن يكون هناك إدراك كاف بأنه لا يمكن لتلك المفاهيم أن تتحقق بالشكل الصحيح في حال كان هناك ثغرات ومجالات تحسين وتباطؤ في تطبيق الأنظمة الممكّنة والمحفّزة للموارد البشرية. كما أنه ينبغي على القيادات المؤسسية دعم إدارة الموارد البشرية والنظر إليها على أنها إدارة محورية وليس إدارة داعمة فقط. ومن التحديات الجلية لإدارة الموارد البشرية تكمن في الكفاءات التخصصية والسلوكية للعاملين في هذا المجال، حيث إن سوق العمل يعاني نقصاً كبيراً لحملة الشهادات التخصصية في إدارة الموارد البشرية ولأصحاب الخبرة من الأيدي العاملة المواطنة، علماً بأن مجمل وظائف الموارد البشرية جرى توطينها، ومن هنا أصبح هناك حاجة ملحة لتدارك الضعف أو النقص الموجود. ومن التحديات الأخرى، هناك أنظمة الموارد البشرية والسياسات التي على الرغم من أهميتها، إلا أنها بحاجة إلى مراجعات وتعديلات وتحديثات تتماشى مع التطور الراهن في أساليب الإدارة والممكنات وأدوات التحفيز. وأهم تحدّ للإدارة هو أنها تتعامل مع موارد بشرية، أي «إنسان»، وليس رقماً أو نظاماً أو آلة تشغيل. لذلك يقع على عاتق إدارة الموارد البشرية الانفتاح في التعامل واحتواء الأفكار والمطالب والنفسيات والشخصيات المختلفة في بيئة حاضنة وعادلة وضمن ثقافة مؤسسية مرنة ومحفّزة. كثير هم من يتحدثون عن الموارد البشرية، إلا أن قليلاً منهم من يعي أهمية ودور إدارة الموارد البشرية.
#بلا_حدود