الاحد - 25 يوليو 2021
الاحد - 25 يوليو 2021

كنت تلميذاً ليحيى الجمل (2-3)

يحيى الجمل رجل علم مختلف، فقد تفكرت في تصرفات بعض ممن قابلتهم، وتعرفت على كنههم من أساتذة الجامعات، ومدى تعاليهم و تكبرهم الممجوج أحياناً على طالب العلم، لمجرد أنه طالب، بل قد يصل الأمر بالبعض إلى استغلال الطالب أسوأ استغلال. هذا الموقف أثر فيّ كثيراً، فالإنسان مهما بلغ من علو المقام الاجتماعي، ومهما بلغ حظه من العلم و المعرفة، لا يتكبر، فالكبر بداية النهاية بالنسبة له، والتواضع سمة النبلاء، ودين العلماء، فالسنبلة الملأى هي المنحنية، وهي النافعة الكريمة، أما الفارغة، فهي الشاخصة المتعالية، لأن لها من الخفة و الخواء ما يجعلها كذالك، وما أكثر هذا النوع من السنابل. تأثري بهذا الموقف أنساني مصفوفة الكلام التي أعددتها في ذهني، للاستعانة بها عند دخولي على الأستاذ المشرف، ودارت في ذهني رغبة جامحة .. رغبة في معرفة يحيى الجمل أكثر .. رغبة في التمثل فيه .. رغبة في التخلق بأخلاقه.. فسرحت .. وعشت أدواراً ومواقف حياتية كثيرة خلال دقائق، انفصلت أثناءها عن الوقع .. ولم يوقظني سوى صوت السكرتيرة وهي تخبرني بإمكانية الدخول الآن لمقابلة الأستاذ المشرف.. مقابلة يحيى الجمل . دخلت عليه .. وجدته كعادته متحلياً بابتسامته المعهودة على مقعده الوثير بصحبة سيجار كوبي، قد يكون، فاخر نظراً لفخامة حاويته .. فبعد السلام والتحايا .. وتبادل الأسئلة عن الحال والمال .. بدأت فيما أنا قادم لأجله .. الدراسة .. والرسالة .. وكنت حريصاً على الإسراع في طرح تساؤلات هذا الصدد، كي أنتهي منها سريعاً .. وأتفرغ للسؤال الوليد .. الذي ولد في ذهني خارج المكتب منذ قليل .. والذي أعتبره أهم من كل التساؤلات .. حتى المتعلقة منها بالدراسة والرسالة العلمية التي أنا هنا من أجلها.
#بلا_حدود