الثلاثاء - 27 يوليو 2021
الثلاثاء - 27 يوليو 2021

لا تقف أمام لحظات الهدم

لحظات الهدم من يأس وقلق وحيرة مكتوف الأيدي، وكأن بينك وبين لحظات النجاح عداء، لا تريد الاقتراب منها، فقد أدمنت الأشياء التي تعكر صفو حياتك من دون أن تشعر. فهناك أشياء ربما لا تستطيع تغييرها في حينها، ولكن لا تقف أمامها طويلاً، وإلا أرهقك التفكير فيها، ودمرت خلايا الأمل واليقين بداخلك. لو وقف أديسون أمام كلمات معلمه الهدامة، بأنه أغبى من أن يتعلم أي شيء، لدمر نفسه بنفسه. وكان وسط التلاميذ يوصف بالمغفل، حتى طرد من مدرسته. ولكنه قهر تلك اللحظة، بل اللحظات؛ ولم يقف أمامها طويلاً. حتى في تجاربه العلمية التي باءت بالفشل، كان يتعداها إلى تجربة أخرى، وكان ينظر إلى تجاربه الفاشلة، التي وصلت إلى 999 تجربة، إلى إنها تجارب لن يكررها مره أخرى.. حتى أنار العالم بالمصباح الكهربائي، وسجل (1093) براءة اختراع. أي عزيمة وأي إصرار هذا! ولو وقف إسحاق نيوتن ونظر إلى إخفاقاته المدرسية ودرجاته السيئة، ووقف عند تلك اللحظة، لأعلن خروجه المبكر عن دائرة الضوء والحياة، ولكنه غير العالم باكتشاف قانون الجاذبية. حتى باستير عالم الكيمياء والأحياء الفرنسي يصفه أحد أساتذته بأنه تلميذ عادي في الكيمياء. وكذلك نيلز بور، الدنماركي الوحيد الحاصل على جائزة نوبل في الفيزياء يحصل على درجة صفر في مادة الفيزياء وهو طالب، ويوصى برسوبه لعدم قدرته على النجاح.. يقول هنري فورد: «الفشل هو ببساطة فرصة جديدة لكي تبدأ من جديد، فقط هذه المرة بذكاء أكبر». لا تنظر إلى من وصلوا إلى قمة الجبل على أنك أقل منهم، وأنك لن تستطيع الوصول لما وصلوا إليه.. فلا تعط لحظات الفشل أكبر من حجمها؛ بل تقبل الفشل بصدر رحب، ولتكن قوة احتمالك له قوة دافعة لتصحيح الأوضاع، والسير بخطى ثابتة نحو هدفك. فأجمل ما في الفشل، أن يجعلك تطور من نفسك، ولا تنظر إلى نفسك نظرة دونية، بل ثق في قدراتك الداخلية، ولا تتوقف أمام لحظات الفشل، بل حافظ على معنوياتك مرتفعة وأنت تخوض تجاربك القاسية. فالفشل ليس نهاية كل شيء، ولكن الاستسلام هو الذي يعلن نهايتك.
#بلا_حدود