الخميس - 05 أغسطس 2021
الخميس - 05 أغسطس 2021

الشيء ذات المعنى

إن ما أفعله أنا وأنت إنما نفعله بدافع حاجتنا لتجنب ألم أو رغبةً منا في تحقيق المتعة. ولكن ماذا يعني التأجيل والتسويف؟ (وهو ما يحدث حين نعرف بأن علينا أن نفعل شيئاً ولكننا مع ذلك لا نفعله). هو أننا نعتقد أن قيامنا بفعل ما الآن سيسبب لنا ألماً أكبر من الألم الذي يسببه التأجيل. هناك دائماً أهمية للأمر الذي نُقرن به الألم أو نُقرن به المُتعة. فالعواطف والعلاقات والمفاهيم والثقة بالآخرين وتعاملنا مع ذاتنا، تُعكسه القوة الدافعة له سواءً تجنب الألم أو جلب المتعة. فماذا يُحقق لنا ربط الأمور بالمُتعة بدلاً من ربطها بتجنب الألم؟ يقول ماركوس أوريلوس: (إذا تضايقت لسبب خارجي، فإن الألم لا يعود لهذا السبب، بل لطريقة تقييمك له). وهذا يذكرنا بقصة السجين الذي أضرب عن الطعام لمدة 30 يوماً بالرغم من الألم الشديد الذي عاناه، إلّا أن المُتعة في لفت أنظار العالم لقضيته كانت أكبر من الألم. إننا قد نُنكر هذه الحقيقة بأن ما يدفعنا هو الألم والمتعة وليس حسابات عقولنا. فنحن نعلم أن عدم الانتظام في ممارسة رياضة المشي له تأثير في صحتنا، إلّا أن المتعة التي نحصل عليها من البقاء في المنزل وعدم المشي أكبر من الألم البسيط الذي قد نشعر به عند المشي. وكذلك لو ربطنا المُتعة في اتباع نظام غذائي صحي باللياقة البدنية وصحة الجسم العامة، سيدوم اتباع ذلك النظام أكثر من لو أننا ربطناه بالحرمان من الأكل. إن الأشياء لا تصبح ذات معنى حتى نضيف لها المعنى الخاص بنا. وكذلك فإن تفعيل المُتعة أو الألم هما أمران إيجابيان لما نريد التوجه إليه أو الابتعاد عنه.
#بلا_حدود