الثلاثاء - 03 أغسطس 2021
الثلاثاء - 03 أغسطس 2021

الوعي الروحي

الإنسان مهما تعرض لقهر وانتهاك حريته أو حادث أو محنة من المحن، وسلب منه أجمل الأشياء في حياته، ففي النهاية هو الوحيد الذي يدرك مسلكه في ما تبقى له من عمره وحريته، ففي استطاعته استغلال ما تبقى له من آخر أمل في حرياته أن يفعل ما يحلو له من أشياء تعبر عن مصداقيته بصفته إنساناً، وعن ما يعتنقه من مبادئ وعقيدة ما دام يدرك ماذا يفعل. ليست القضبان هي التي تجعلك أسيراً، فكم من البشر يعيشون وهم سجناء في براح الحياة لعاداتهم ونزواتهم .. وكم من البشر صنعوا من آخر أمل لهم في حرياتهم الشيء الكثير .. ففي شدة حزنك وفقدك، تستطيع أن تواسي الآخرين، وفي شدة احتياجك، تستطيع أن تطعم مسكيناً، وفي شدة ألمك وجرحك، تستطيع أن تداوي قلوب الحائرين. فاجعل طريقك في الحياة مملوءاً بالأفعال والإسهامات التي تغير حياتك وحياة من حولك إلى الأفضل، وإن بدت تلك الأفعال في بادئ الأمر صغيرة لا قيمة لها، ولكن قد يكون رد فعلها في ما بعد عظيماً، فأنت ما زلت حراً في أفعالك، فلا تجعل ما تتعرض له من إيذاء وقهر يبعدك عن طريق الخير. هناك بعض الأشياء يفعلها الآخرون من دون وعي روحي، فعندما يؤذيك منظر ما، اتخذ تجاهه فعلاً إيجابياً، على قدر استطاعتك، فعندما ترى القمامة ملقاة على الأرض، لا تسب من ألقاها، ولا تتركها كما هي، ولكن التقطها وضعها في سلة القمامة وواصل السير، قد يراك آخر، ويتولد بداخلة الشعور بالوعي والمسؤولية. ساعد مريضاً أو عجوزاً لا يستطيع عبور الشارع، ولا تتردد وتقول وقتي لا يسمح وقد يساعده غيري، وتمنع عن نفسك الخير الكثير. وأنت تسير في طريقك، افعل الشيء المفروض أن يُفعل حتى وإن كان من حولك أصابهم الإحباط والتبلد، وتولدت بداخلهم حالة من اللامبالاة، فأصبح ما يشاهدونه كل يوم من أفعال سيئة من الأمور العادية، فكم من الأفعال البسيطة غيرت مجرى حياة إنسان آخر، بل غيرت التاريخ لكثير من الأمم والحضارات .. الحياة تحتاج من كل إنسان أن يتوقف لحظات للتأمل والتفكير والتدبر فيها، والهدف منها والغاية التي ينشدها .. ينبغي أن يكون كل تصورك وتصرفك وسلوكك تجاه كل ما يحلو لك من أشياء تعبر عن مصداقيتك باعتبارك إنساناً .. فغير اتجاهاتك واهتماماتك إلى ما هو أفيد وأصلح للخروج من متاهة الحياة بسلام. [email protected]
#بلا_حدود