الجمعة - 30 يوليو 2021
الجمعة - 30 يوليو 2021

وما أدراك ما الإرهاب

على مدار الساعة وبمختلف اللغات وبين مختلف الأجناس يتردد ذكر «الإرهاب» هذا الوباء الذي يتشبث بجذوره السامة في عدد من بلدان العالم، و يأخذ أشكالاً متعددة ومخيفة، ويتغذى من مصادر خبيثة أميط عنها اللثام شيئاً فشيئاً. ما هو الإرهاب وما معناه ومن أين أتى؟ وكيف ولماذا؟ أسئلة تُطرح هنا وهناك بين الأوساط العامة في ظل الأزمات الإقليمية والدولية الراهنة والتي يتصدرها هذا الشيء المريب. الإرهاب لغةً كلمة مشتقة من الفعل المزيد (أرهب)، ويقال : (أرهب فلانًا) أي: خوَّفه وفزَّعه، أما الإرهاب اصطلاحاً ووفق المفهوم المعاصر فقد قيل بأنه مصطلح يعد ترجمة حرفية للكلمة الفرنسية (terrorisme)، التي استحدثت أثناء الثورة الفرنسية، وهي ترجمة حرفية أيضاً للكلمة الإنجليزية (terrorism)، وتعني (إرعاب، وإخافة شديدة)، أكثر من كونها إرهاباً. وقد ذهب الكثيرون إلى تعريف الإرهاب بشكله الحالي إلى كونه كل فعل من أفعال العنف أو التهديد أيًّا كانت بواعثه أو أغراضه، يقع تنفيذًا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي، ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس، أو ترويعهم بإيذائهم، أو تعريض حياتهم أو أمنهم للخطر، أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة، أو اختلاسها أو الاستيلاء عليها، أو تعريض أحد الموارد الوطنية للخطر، كما عرفه مجلس وزراء الداخلية العرب في عام 1998. أما الأسباب والدوافع فلم يستطع الباحثون على المستوى الدولي حصرها و تحديدها في نقاط معينة، فهي تختلف باختلاف المكان والزمان وترجع أغلب الأسباب إلى التربية والتنشئة الفكرية ومدى تماسك الأسرة التي بصلاحها يصلح المجتمع وبتفككها يصبح المجتمع بيئة خصبة للأفكار الضالة، إضافة إلى الأسباب النفسية والاقتصادية والسياسية. ومهما تعددت التعريفات لهذا الكائن الوحشي، فلا بد أن يتسع الوعي المجتمعي بماهيته ودوافعه وأضراره، فالبسطاء وعموم أفراد المجتمع ينبغي عليهم الإلمام ولو بشكل بسيط بهذا الخطر المحدق بالعالم، وهنا لا بد أن أشيد بالدراما العربية التي خصصت أعمالاً عديدة في شهر رمضان المبارك لتسليط الضوء على الإرهاب والجماعات المتطرفة وأفكارهم الضالة، وهذه الأعمال تعد إحدى أنجع الوسائل التي تدخل البيوت لتنور أبناءها بحقيقة هذه السموم الفكرية، كما هو الحال مع بعض البرامج التلفزيونية التي أسهمت في كشف حقائق وزيف هذه الجماعات التي تهدد الأمن والسلام. ولا يقف الدور هنا بل يمتد ليشمل المؤسسات التعليمية والأكاديمية التي يقع على عاتقها مهمة زرع القيم والأفكار الإيجابية في عقول أبناء الوطن، فلا بد أن تخصص للطلبة على اختلاف مراحلهم مقررات دراسية توضح الإرهاب والتطرف وأشكالهما ومخاطرهما، فزرع الوعي وسقيه بالاعتدال والوسطية ونشر مفاهيم الخير والسلام والتسامح مهمة كل من يمتلك تأثيراً في محيطه مهما كان حجمه كأئمة المساجد والمثقفين عبر الندوات والمؤتمرات.
#بلا_حدود