الاحد - 01 أغسطس 2021
الاحد - 01 أغسطس 2021

الحنين إلى الحرمين الشريفين

أطهر وأحسن بقاع الأرض على الإطلاق، مكة المشرفة، التي بها البيت العتيق، بيت الله الحرم، الذي تشد له الرحال، وتعد له العدة في القلوب التي بالصدور، أرض الله المباركة، من زاره لابد أن يحن عليه ويشتاق إلى رؤية الكعبة المشرفة، والتي تشع ضياءا يجدد نور العيون، ويغذى العقول، ويشفي الصدور، ومهما بعد المكان، فان صاحب المكان الله عز وجل دائما ييسر الأمور، وفي المدينة مقام خاتم الأنبياء والمرسلين محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب الذي أرسله الله رحمة للعاملين، تتجلي عظمة المدينة بحرمها الشريف وهوائها الطيب وعبق المكان بكل معاني الكلمات. لا يخفى على أحد ما تكنه أفئدة المسلمين من حب وتعظيم لهذا البيت الكريم، وما تضمره من شوق وحنين، وقد تبديه في كل وقت وحين، وهذا الشوق والحنين قد جعله الله في فؤاد كل مسلم استجابة منه لخليله إبراهيم أبو الأنبياء – سبحانه وتعالى- حين ناجاه ودعاه، فقال: (فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون). فتجد المسلم منتهى أمله، وأكبر همه، وغاية نهمه الوصول إل بيت ربه، وتقلبه في رحمته، فيدخر من حر ماله، وربما قتر على نفسه وعياله، فيترك أهله ووطنه، وينأى عن صحبه وإلفه، فيجوب الفيافي والقفار، ويرقى الجبال والبحار، وكلما تذكر المناهل العذاب هان عليه ما يلاقيه من العذاب، وكلما قربت غايته اشتدت لوعته، حتى يصل إلى البيت الحرام. وقال التلمساني في كتابه "نفح الطيب في غصن الأندلس الرطيب" واصفا حاله عند وصوله البيت؛ حيث قال: (ثم شمرت عن ساعد العزم بعد الإقامة بمصر مدة قليلة؛ إلى المهم الأعظم والمقصد الأكبر الذي هو سر المطالب الجليلة، وهو رؤية الحرمين الشريفين، والعلمين المنيفين- زادهما الله تنويها وبلغ النفوس ببركة من شرفا به مآرب لم تزل تنويها... جزى الله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله، خيراً عن المسلمين على ما يقدمه لزوار بيت الله الحرام والمسجد النبوي الشريف من خدمات جليلة تشرح الصدور وتبهج النفوس، وجزي الله خيرا جميع القائمين على تسهيل زوار بيت الله الحرام . فنرى الحرمين الشريفين مضيئين بالأنوار الربانية ابتهالا وابتهاجا بالمعتمرين من كل حد وصوب من كافة أنحاء العالم في شهر البركة والقرآن، رمضان الخير.
#بلا_حدود