الثلاثاء - 03 أغسطس 2021
الثلاثاء - 03 أغسطس 2021

مغازل الحنين

يراودني شعور مشوش، الأشياء كأنها مقلوبة، لكأن أبواباً بفجاج بعيدة انفتحت لتوها في وجهي، فعادت أشلاء الماضي كسرات كسرات تدَّفق في حنايا الروح وتُؤلب القلب اللجوج، إن أسوأ غربة، هي تلك التي تستوطن أرواحنا وتفقدنا بريق التمسك باللحظات البسيطة، الغنية بالفرح المنثال كدفق مطر جاء بغير ميعاد لا تسبقه غيوم. محتشد بالأرق والترقب والخوف، هذا التجانس يا ساندا يثير فيَّ الرعب من نفسي، فما بال هذي الروح لم تعد تُورق في جنباتها أزاهير الغفران والتغاضي؟ ولمَ لمْ يعد يبرقُ في النفس تلك النشوة المتولدة من حضور أصدقاء الطفولة المتخمين بالحكايات والضحكات. لعله حلوتي هذا الشعور يجيئني من اعتلال العمر، فأسوأ شيء حين يداخلك الفقدان فتشعر كأنك لم تعد تنتمي إلى هذه الحياة، بكل فتنتها وغوايات الرقص والغوص، فتلملم رداء روحك المهترئ في قماط جسدك المشتت والمرتجف من وخزات الإبر وتطلب رحمة السماء، كأنك قد تعبت من الوجود على سطح الأحداث ولم تعد الحياة بمعناها الفيزيائي، سوى أنفاس تعلو وتهبط وتدخرها أنت للتراب والظلمة والسكون. حين أموت لا أريد الضجيج يا ساندا، أخبري الذين حلمنا معهم والذين تسكعوا في شريان نبضي، إنني اخترت المضي قدماً للتراب، فكما ورد في الأثر «أن المرأة تستكين في صدر الرجل لأنها أحبولة الخلق، بينما نحن ننتظر كثيراً، ونقاتل كثيراً، ونضيّع الكثير كي نهجع في بطن الأرض، لأنّا من هناك ووحدها قلوبنا تعرف الابتسام بين الذرات الدقيقة للرمل والطين. وسّدي يا صديقة دربي رأسي، كتابي الذي أحب وانثري على شاهدي الورد الذي تحبين، فجسدي سيكون غذاء وردك، وأنفاسك ستكون أنفاسي في قبلة الورد التي تمنحين، كوني متفردة في عشقك إليّ وإن جاز لك كوني استثنائية في تغيير سائد البشر، فحين تزورين قبري لا تبكي فتفسدي روعة الورد الذي تحبين، بل ابتسمي وحين يشد الحزن قلبك المفعم بالفقدان، اضحكي بهوس، نعم بهوس هذه هي الكلمة المناسبة فوحده هوس أن تشد على يد حبيبك في قبلة وردة دامعة هو ما يليق بحبنا.
#بلا_حدود