الاثنين - 14 يونيو 2021
الاثنين - 14 يونيو 2021

دقائق مهمة

تمر الحياة بإيقاع سريع لدرجة أن الكثير من الناس تفوتهم أعظم الأمور أهمية في حياتهم. ومع ذلك فإن الوقت هو الأكثر إنصافاً وعدلاً في هذا الوجود، لأنه يعطي الجميع بنفس القدر. فهو غير خاضع للعاطفة أو الوساطات ولا يمكن أن يمنح المحتاجين إليه دقائق إضافية. فالكثير من الناس لا يفكر بلغة الدقائق ولا يعترفون بها، ويمارسون حياتهم على الأساس القائم على الساعات والأيام فحسب. فلو كنت في شك بأن للدقيقة أهميتها، فسل من يفوته موعد إقلاع الطائرة، ما ثمن الدقيقة بالنسبة له؟ قد تبدو هذه الفكرة غاية في البساطة، ولكننا في واقع الأمر لا ندرك أهمية دقائق وساعات اليوم إلا بعد أن تنقضي. إن اليوم هو كل ما نملك. فالأمس انتهى ليلة الأمس، والغد لا يمكننا التعويل عليه لأنه لم يأت بعد. ونحن غالباً لا نعي ذلك لأننا نركز على ما مضى، ونغالي في تقدير الأمس. فلو كنت ممن حققوا بعض النجاحات في الماضي، فستجد نفسك في إطار ذلك النجاح. وتقضي الكثير من أيام حاضرك في التغني به. وربما جعلته نبراساً لمستقبلك، لأنك تدركه متأخراً بصورة أكبر مما كان عليه آنذاك. ويضحي بك هذا لأن تحيا يوماً مضاعفاً. فأنت تعيد تكرار عيش نفس اليوم الذي عشته. وعلى الجهة الأخرى من النهر، نجد الكثير أيضاً من الناس الذين يفقدون أهمية يومهم زاعمين أن غداً هو الأفضل، وأن الأمور ستكون على خير ما يرام. ولكن هل من دلائل على هذا الزعم؟ وما السر الذي يحتفظون به ويؤكد لهم ذلك؟ إنه يبدو جلياً وواضحاً أن مثل هؤلاء الناس يمتلكون قدرات عالية في صنع الأحلام. فهم على يقين بأن أحلامهم سوف تتحقق وربما بمحض الصدفة ومن تلقاء نفسها من دون أن يبذلوا أدنى مجهود. فالأمل دون عمل هو مضيعة للوقت، وكذب على النفس. إننا جميعاً اليوم نتائج للقرارات التي اتخذناها في الأمس، وسنكون غداً نتيجة للقرارات التي نتخذها اليوم، فالأشياء التي نقوم بها يومياً على نحو مستمر وتأخذ الكثير من وقتنا، هي ما تحدد من نكون عليه في المستقبل. وبإمكاني أنا وأنت أن نقضي الساعات يومياً في مناطق راحتنا وفي قضاء المزيد من الوقت على الأمور التي تنتهي نتائجها في حينها ولا تحمل أي أثر، وسنكتشف بعد خمسة أعوام من الآن أننا على تلك الحال ولم نتغير. ربما سبق وأن سألت أحدهم مثل هذا السؤال، ماذا تفعل؟ فأجابك: إنني أضيع وقتي. ولكن هل تمعنت في عبارته تلك. ولماذا حقاً يرغب أن يضيع وقتاً ليس بوسعه أن يحصل عليه ثانية. إننا لا نعطي اليوم أهميته وغالباً ما نقلل من شأنه. فمعظم تركيزنا منصب على ما نفتقد وليس على ما نمتلك. إن قضاء دقائق يومياً في المشي كفيل بأن يعطيك صحة، وقراءة ساعة يومياً في مجال ما كفيل بأن يجعلك خبيراً في هذا المجال. واستثمارك في نفسك يومياً كفيل بأن يقربك لأقصى صورة ممكن أن تكون عليها في حياتك. إن خسارة يوم واحد من الأرجح أن تتبعها خسارة أيام أخرى.
#بلا_حدود