الاثنين - 21 يونيو 2021
الاثنين - 21 يونيو 2021

الرقابة الداخلية في مؤسساتنا العربية في ظل نظم المعلومات

إن ما مر بالمجتمعات الإنسانية من متغيرات وكوارث مختلفة (لعلنا نتذكر الكثير منها عبر مراحل التاريخ) نتيجة لتجاوز الحاكم أو المسؤول لسلطاته وصلاحياتها وتجاوز المحكوم لحقوقه نتج عنه في نظام الدولة مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث: التشريعية، والقضائية، والتنفيذية. ونظراً للزيادة المطردة في حجم المؤسسات والتقدم التكنولوجي وتحقيق مبدأ الفصل بين الإدارة والملكية، تأثرت إدارة الأعمال بهذه المفاهيم الجديدة للرقابة في نظام الدولة آنذاك مما ترتب عليه ظهور أنواع مختلفة من الرقابة لاعتبارها تربط وتنسق ممارسات تنفيذ هذه السلطات لمهامها واختصاصاتها، وصولاً إلى تحقيق التكامل والعدالة والمساواة في الإطار الإداري للمؤسسة ومن ثم المجتمع. يشهد العالم تطوراً متسارعاً في مجال نظم المعلومات المحوسبة يتطلب اهتماماً وتطوراً مماثلاً في مجال الرقابة الداخلية من أجل ضمان فعالية هذه الأنظمة والمحافظة على قدرتها على تلبية احتياجات الإدارة، فللرقابة الداخلية دورها الإيجابي في الحد من الآثار السلبية لاستخدام تلك الأنظمة، حيث إنها تهدف أساساً إلى ضمان فعالية وكفاءة العمل وإضفاء الثقة والمصداقية على البيانات المستخرجة من خلال هذه النظم. شهدت الرقابة الداخلية في مؤسساتنا العربية تطوراً مستمراً في مفاهيمها، ابتداء من النظر إلى أهميتها في حماية الموجودات من السرقة وسوء الاستخدام، والتأكد من صحة المعلومات وكشف المخالفات والنواقص، مروراً بالمفهوم الأوسع الذي يشمل رفع الكفاءة التشغيلية والالتزام بتطبيق القوانين والسياسات الموضوعة. إن تبني المؤسسات العربية استخدام الكمبيوتر في نظم المعلومات المحاسبية والتخلي عن التسجيل اليدوي والدفاتر المحاسبية ساعدها كثيراً على تطوير أساليب إدارتها، ورفع مستوى الأداء والإنتاجية والسرعة في مجال عملها، وكذلك توفير المعلومات الإدارية والمالية بشكل آني وتسهيل إمكانية تكامل المعلومات وترابط الأنظمة المعلوماتية الإدارية والمالية، وبالتالي توفير الإحصائيات والمعلومات الصحيحة على مستوى القطاعات كافة. فقد أصبح الحاسوب حجر أساس في ثقافة المجتمعات وفي شتى مجالات الحياة، وأداة من أدوات المعرفة، ولأن العصر الحالي هو عصر المعلومات وأنظمتها والبحث عن أفضل استخداماتها بأقل تكلفة ووقت، زادت أهمية المعلومات في العصر الحديث نتيجة التطور التكنولوجي والذي واكبت تطور الحواسيب، مما أدى إلى توفير الوقت والجهد وسرعة نقل البيانات والمعلومات إلى مستخدميها. إن استخدامات الحواسيب متعددة، منها تخزين ومعالجة المعلومات والتي تعتبر عنصراً مهماً من عناصر اتخاذ القرارات، لا سيما في مجال المعلومات، والتي هي من أهم المعلومات التي يسعى المستخدم للحصول عليها لاتخاذ قراره السليم، ولهذا يجب أن تتصف المعلومات بعدة خصائص رئيسة مثل: الملاءمة، وإمكانية الاعتماد عليها، والثبات وقابليتها للمقارنة حتى تصبح هذه المعلومات مفيدة وكاملة من جميع جوانبها لاتخاذ قرارات رشيدة. ولذلك كان لا بد للمؤسسات العربية بمختلف مجالاتها سواء أكانت صناعية، أو خدمية، أو إنتاجية وغيرها من استخدام الأنظمة المحوسبة لتوفير المعلومات الملائمة والمناسبة وتوصيلها في وقتها المناسب لمستخدميها في جميع المستويات الإدارية.
#بلا_حدود