السبت - 19 يونيو 2021
السبت - 19 يونيو 2021

ضغطة زر غير مسؤولة

في ظل ما يحيط بنا من ظروف سياسية وتطورات متسارعة للأحداث في المنطقة والمحيط الإقليمي والدولي، ووسط سرعة وصول المعلومة في دقائق بل ثوان معدودة على أجهزة الهواتف الذكية خصوصاً مع اتصال الجميع بالعالم عبر ضغطة زر، ما يجعل كل شخص يتقن استخدام أدوات وسائل التواصل الاجتماعي مراسلاً وصحافياً من غير شهادة أكاديمية أو صفة وظيفية رسمية، تستدعي الحاجة طرح تساؤل حول مصداقية ما يرد في تلك القنوات الاتصالية من قضايا وموضوعات تترنح بين مطرقة الواقع وسندان البهارات والشائعات والتضخيم المبالغ لما يطرح من أخبار ومواضيع تسوق إلى نقاشات وتعليقات ربما تؤثر بشكل ما على آراء بعض الفئات في المجتمع. تنتج تلك الأخبار بعداً جديداً لطرق التأثير على الرأي العام تحت قيود رقابة ذاتية متراخية، فتصبح تلك المواقع ماء عكراً يتصيد منها الآخرون أخبارهم، وتتحول للأسف إلى مصادر تستقى منها الحقائق والمعلومات. ووسط هذا التردي في انتقاء مصدر موثوق ودقيق للمعلومة من تلك الوسائل يأتي التساؤل عن أخلاقيات الإعلام الجديد ومدى الحاجة إلى تثقيف أفراد المجتمع بالأسس الإعلامية الأخلاقية بعد أن كانت هذه الأخلاقيات يقتصر تدريسها على طلبة الإعلام والاتصال الجماهيري وممارسي مهنة الصحافة والإعلام بكافة أنواعه، إلا أن الأمر اختلف تماماً مع تسيد وسائل التواصل الاجتماعي لقائمة المصادر الإخبارية. وهنا لا بد من أن يعود حارس البوابة لممارسة أدواره الرقابية بفاعلية أكبر، فعلى سبيل المثال لا الحصر عندما تقوم صحيفة آسيوية بنشر أخبار تتعلق بالعمليات الأمنية لا تمت إلى الواقع بصلة معتمدة على صور متداولة في السوشيال ميديا، وتحدث زعزعة في الأمن والاستقرار الداخليين، خصوصاً أنها تُقرأ بشكل كبير بين جمهورها المستهدف، يستدعي الأمر وقفة جادة تجاه هذا الأمر سواء من موقف تلك الوسيلة الإعلامية التي يفترض أن تتمسك بأخلاقيات المهنة، أو بإيجاد طريقة لضبط فوضى المعلومات في مواقع التواصل الاجتماعي، والتي هي الأخرى ليست بالعملية السهلة لحين إيجاد مبادئ أخلاقية تعمم عبر المنابر الإعلامية والمؤتمرات والملتقيات والورش الخاصة بالإعلام الجديد، ليتكامل دورها مع الدور المحكم للقوانين والتشريعات الموجودة أصلاً لمكافحة جرائم تقنية المعلومات في الدولة. بالمختصر، فلنخلق ثقافة مجتمعية بين مختلف الفئات، وبالأخص الفعالة على وسائل التواصل بضرورة امتلاك رقابة ذاتية وحس إعلامي أخلاقي فيما ينشرون. * إعلامية
#بلا_حدود