الخميس - 24 يونيو 2021
الخميس - 24 يونيو 2021

من يقود الجنس البشري؟

تشير الإحصاءات إلى تدنّي معدل القراءة في الوطن العربي، وقد ذكرت نتائج خلُصت إليها لجنة تتابع شؤون النشر تابعة للمجلس الأعلى للثقافة في مصر عام ٢٠١٥ أن متوسط معدل القراءة في الوطن العربي؛ لا يتعدى ربع صفحة للفرد سنوياً، بينما جاءت الولايات المتحدة في المرتبة الأولى، وتصل معدلات القراءة فيها إلى 11 كتاباً للفرد سنوياً وفي بريطانيا إلى سبعة كتب، -هذا بالنسبة لأفراد الناس دعك من النخب المثقفة-. وقد أشارت الدراسة إلى أن العالم العربي ينشر سنوياً ألفاً و٦٥٠ كتاباً بينما تنشر أمريكا لوحدها ٨٥ ألف كتاب سنوياً، يا للفاجعة! هذه هي النتائج المتردية التي أودت بالعالم العربي. سئل فولتير، عمن يقود الجنس البشري؟ فأجاب: الذين يعرفون كيف يقرؤون. بمعنى أنّ الذين يقرؤون، ولكن لا يعرفون كيف يقرؤون لن يقودوا الجنس البشري! إذن والحالُ هذه كيف بالذين لا يقرؤون أصلاً؟ إنّ المتأمل في الحضارات الإنسانية، يجدُ أنها قامت على الكتاب، وارتكزت على المعرفة، المهمة صعبة، والطريق شاق، فماذا عسانا نفعل، هذه الوهدة التي سقطنا بها، كيف نخرج منها؟ إنّ عبق المعرفة، تستنشقه العقول، لتحيي البِلى، وتنشرَ الأجداث، ما أشقانا بتلك العقول التي تتأزم من الكتاب وتخاف منه. أما الشوارع الثقافية، فهي ظاهرة حضارية لأمّة حية، نجد أنها تنتشر في الغرب، والمكتبات القديمة أيقونة المعرفة، ومعين الثقافة الذي لا ينضب، فعلى ضفاف نهر السين في باريس، توجد أكشاك قديمة لبيع الكتب لا تتجاوز بضع مترات، الغرض منها ربط الناس بالكتاب الورقي، وتفعيل دوره وربطه بالسياحة حتى يبقى جزءاً ومكوناً لا غنى عنه، للرُقي بالذوق إلى أعلى درجات المسؤولية القومية. وقائلةٍ أنفقتَ في الكتب ما حوت .. يمينك من مال فقلت دعيني لعلي أجد فيها كتاباً يدلني .. لأخذ كتابي آمناً بيميني الإنسان مفطور بحب الاطلاع، ومعرفة أسرار الكون ومجاهيل الطبيعة، وعندما يتم توجيهه عبر قنوات منهجية فإنه سوف يبدع وينتج، وتتفجر طاقاتُه الخلاقة، لتبني صرحاً للأمة وتدفعَ عنها غائلة الجهل التي ما فتئتْ تُفتُّ في عضد الأمة وتوردها المهالك. وإذا جئنا نربط حاجة الإنسان للقراءة، فإننا سوف نجدُ أنه لا غنى له عنها بأي حالٍ من الأحوال، فمصيره الدنيوي والأُخروي مرتبطٌ بها، فكثيراً ما يحتاج الإنسان في أمر دينه، إلى مسائل تتعلق بكيفية العبادات والمعاملات لا يشفيه منها إلا تصفح كتب الفقه، وكذلك في أمر الاقتصاد والإدارة، حتى التعامل مع الناس وكيفية فهم نفسياتهم.
#بلا_حدود