الاحد - 20 يونيو 2021
الاحد - 20 يونيو 2021

أذان إبراهيم .. وسفر استغرق عاماً على الأقدام

المتابع لأحداث حج هذا العام يجد أن هناك قصصاً لافتة بين الحجاج .. سنذكر منها قصتين أثارتا الانتباه .. ومَن من الحجاج ليس له قصة لرحلته الروحية التي يتواصل فيها مباشرة مع ربه ببيته وسط ملايين متحدين في الزي والمناسك كرمز للوحدة الأكبر بين مسلمي العالم، بل وكل من سار على طريق الخير في الإنسانية جمعاء في نظام دقيق كنظام مناسك الحج، فالرب واحد وكلنا من أب واحد هو آدم عليه السلام. وهنا تجدر الإشارة لقصتين أثارتا انتباه وكالات الأنباء حول العالم .. الأولى هي قصة محمد الإندونيسي ذي الـ 28 عاماً، والذي سافر مشياً على الأقدام للحج في رحلة استغرقت عاماً كاملاً. لم يحمل معه من المتاع سوى «حقيبة الظهر ونسخة من المصحف الكريم واثنين من السراويل والأحذية وعدد من ملابسه الداخلية وطعام وشراب وزوجين من القمصان وخيمة وكيس نوم وعلم إندونيسيا وبطارية محمولة للهاتف وأموال تصل لما يقرب من 850 ريالاً سعودياً وجهاز تحديد المسافات والطرق». محمد يلقب في محيطه بـ «الهدف» لأنه كما يصفه أبوه إذا أصر على شيء اجتهد حتى يفعله.. كان هدف محمد من هذه الرحلة الشاقة التي قطع فيها مسافة 9000 كيلومتر هو أن تزيد لديه الروحانيات والتأمل والزهد في متاع الدنيا، وأن يطلب العلم من علماء مسلمين من مختلف البلدان التي يمر عليها، فهو يعلم أنهم على اختلافاتهم لابد وأن يكون هناك ثراء في العلوم والأفهام.. وأن يتصل عمله مع من سلف من الصالحين في العصور القديمة، حيث لم تكن هناك وسائل النقل الحديثة.. وأراد في رحلته التي خاض فيها غابات وصحارى وثعابين ومخاطر واختلاف درجات حرارة، واستقبله خلالها بعض السكان، منهم أسرة بوذية أيضاً، أن يطبق مفهوم جهاد النفس، والذي له مكانة عليا في الإسلام. أما قصة البريطانيين الذين قطعوا مسافة 2200 ميل على دراجاتهم خلال ستة أسابيع من لندن إلى مكة المكرمة، فهنا أيضاً نتساءل لماذا هذا العناء؟ قرر مجموعة من البريطانيين لفت الأنظار لتجربتهم غير المعتادة في السفر من بلد بعيد بالدراجة، إضافة لاقتفاء أثر وروحانيات وعناء الأسلاف، فهي أيضاً من أجل رصد تبرعات مستهدفة أن تصل لمليون جنيه استرليني من أجل لاجئي سوريا ثم أضافوا إليها ضحايا مسلمي الروهينغا الذين يتعرضون للإبادة والاضطهاد في بورما من خلال موقعهم. معانٍ لا تنتهي في ركن في الدين فرض قبل بعثة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم منذ وقت سيدنا إبراهيم عليه السلام .. وقد لفتني خبر الوثائقي «أذان إبراهيم» الذي تنتجه السعودية ليعرض على حلقات متتبعاً قصة حاجين من فرنسا وإندونيسيا، فالاسم يعيدنا إلى قصة سيدنا إبراهيم الذي لم يكن يملك سوى نفسه وزوجته وابنه سيدنا إسماعيل عليه السلام أمره الله بالأذان ليأتيه الناس سيراً وعلى دواب ضعيفة ومن كل أنحاء العالم، حتى ما بعُد منها، قائلاً له عليك الأذان وعلينا الإجابة. وكذلك نحن ليس علينا سوى السعي، ولسنا نحاسب على إدراك النتائج إذا أحسنا السعي الذي نجد له معاني لا تحصى في الحج .. فهو يجسد القوة في الهرولة والتحمل والوحدة من الأصقاع كافة بزي ومناسك واحدة والنظام الدقيق وخطوات ومواقيت لكل عمل .. فهل واقعنا يرقى إلى معاني شعائرنا؟
#بلا_حدود