الاحد - 20 يونيو 2021
الاحد - 20 يونيو 2021

الإمارات .. شاهدة على التاريخ

لدولة الإمارات عمق تاريخي طويل ومراحل متعددة شأنها شأن بلدان العالم في التحول الجغرافي والمناخي والسياسي والاجتماعي، لا سيما أن الإمارات السبع لم تتغير أسماؤها منذ تأسيسها، وكل هذا مدون في وثائق تدل على أن أبوظبي ودبي والشارقة وعجمان والفجيرة وأم القيوين لم تتغير أسماؤها، وكانت رأس الخيمة يطلق عليها جلفار، وإنما سماتها واحدة وعلاقاتها مع جيرانها موثقة. فمن الطبيعي أن ننظر للإمارات على أنها شاهدة على التاريخ وتتمتع بكيان مستقل منذ القدم، ولكل منها سمات خاصة تتبع المنطقة الجغرافية، بما لديها من عادات وتقاليد تتماشى مع الحياة البيئية التي منحها الله لهذه المنطقة، فالعوامل الحياتية المتنوعة اجتمعت في هذه البقعة متشكلة في سكان البدو والساحل والمنطقة الزراعية، وكلنا يعلم أن لكل من هذه الجوانب أسلوب حياة تشكله هذه البيئات الثلاث في تكوين الشخصية بهيمنتها الاجتماعية والاقتصادية، وبما تمتلكه من مناخ وتضاريس تلعب دوراً مهماً في ترسيخ الهوية الإنسانية الملائمة بما يسمى بفلسفة المكان. وهذا يؤكد أن الإمارات لم يكتشفها المكتشفون، بل كانت أرضاً عليها الحياة.. كما استدل الجيل المعاصر على الأواني الفخارية الدالة على حساب التاريخ، وما تحتويه من أسرار تحاكيها الحفريات والتراث الإنساني الذي خلف وراءه قصصاً مازال بعضها يروى عن النقل. كما أن هناك آثاراً تثبت أن حضارة المنطقة تعود إلى آلاف السنين، والمعروف أن الإنسان أينما وجد خلف من ورائه تاريخاً يدرس، وعادات وقيم تورث من خلال حياته اليومية، وتغلبه على ظروف البيئة التي يعيش فيها، خصوصاً أن المنطقة تتمتع بساحل طويل على الخليج مما يؤهلها أن تكون ممراً تجارياً وملتقى للأمم. عاش الإماراتي القديم على الحرف والصناعة والانفتاح على الآخر من خلال الرحلات البحرية، وتعرف إلى التجارة وتبادل الثقافات، فمنهم من امتهن حرفة صناعة السفن التي شكلت بعد ذلك جزءاً كبيراً من تطور الإمارات السبع، واعتبرت الجسر المتين الذي امتد على طول الساحل ليجلب الخير لسكان المنطقة ككل، وهناك من امتهن الصيد والقيام برحلات استخراج اللؤلؤ التي كانت تستغرق أربعة أشهر وعشرة أيام، إلى أن جاءت فكرة الاتحاد وتوحيد الكلمة وبناء مجتمع على أسس دستورية وتحت مظلة دولة واحدة بعلم واحد، بعد أن كان لكل إمارة علم مستقل يميزها بين الإمارات الأخرى. وجاء الاتحاد ليرسم الخطوط العريضة للكيان العام، ويبدأ حياة جديدة من التطور والتنمية ليرتقي بالوطن، ويعلو إلى مصاف الدول المتقدمة في غضون سنوات قليلة بالقياس مع تاريخ الدول.
#بلا_حدود