الجمعة - 18 يونيو 2021
الجمعة - 18 يونيو 2021

قراءة في قصيدة الرسام للشيخ محمد بن راشد

ها هو النهج التقريري يرسم ملامح وأيقونات عجيبة فريدة في عطائها متفردة في دلالاتها، متوقدة حساً مرهفاً في الملامح، إنها صورة قريبة في مداها، وبعيدة في مراميها. نعم هو صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، يتحف جمهوره ومحبيه ومتذوقي الشعر بأعذب الكَلم وأرهف الأحاسيس في إبداع حري أن يقف المتذوقون للإبداع عند قراءته والتمعن في معانيه واستلهام مكنونه، كون الفن متعدد الأغراض غزير المفاهيم. إنه الرسام الذي يترجم المعاني والأفكار بلوحات بديعة تحكي وتنطق في تجسيم وتجسيد يبهر العقول وينتشي في الأفكار. وإذا الشعر تعززه مفرداته وتتغنى الحروف في بهوه، فإن فن الرسم لا يقل مكانة وسمواً في تضافر إيجابي فطري يحاكي الشعر وفنونه وكأنهما توأمان لا ينفصلان أبداً. إنها لفتة محبوكة في جزالة التصوير البليغ في وصف أدق من الدقة، في وصف سموه للرسام، الذي جعلها تنطق حقاً وتناغي الواقعية التي تتجسد من رحم الخيال، ولنسمع ما افتتح به سموه القصيدة: أجمعت ألوانها تمحي وترسم .. ويصبح الواقع بريشتها خيال نعم تلك اللوحة الأخاذة التي رُسمت في خلد سموه تسر الخاطر وتتفرد في تجليات روحانية في شفافية من جماليات الكون المترامي الأطراف، إنها روح الرسام الفذ المرهف المشاعر، تتجلى في خلده عوالم متفردة كي يخرج لنا صوراً من الجَمال الأخاذ الذي يسلبُ الوجود في تجلياته حركاته وسكناته. وهي عندي غيب بالفتنة ملثم .. اجمل أهل الأرض في زين وجمال أجل اللفتات الشعرية الشمولية عند سموه لا تتوقف عند فن معين أو سرد خاص بعينه، إنها نظرة تتحرى الفنون الأصيلة ذات المعاني النبيلة والمشاهد التي تعزز الملاحظة في تودد وانبهار وجمال. وهنا تظهر الديباجة التي تنسج مظاهر الرضى والسعادة في قلب سموه، إنه الشاعر الفذ الذي يحيل الألفاظ والحروف إلى مشاعر جياشة تفيض بلاغة ورونقاً بديعاً جميلاً، إنها تصوير بانورامي لريشة (الرسام) التي سرعان ما تهفو وترنو تجلياتها التي ترسم لوحات جميلة تخلب الألباب في حسنها وبراعتها، فيغيب الحاضر ويَخلد إلى حلم وديع بديع جميل هادئ تنسج خيوطه وأطيافه ملكوت الدَعة والانسجام في أحلام وردية تبهر الكون حسناً وجمالاً واستحساناً. ولنسمع عذوبة اللفظ من سموه: تنظر ف وجهي وانا الصاحي وأحلم .. وين يا حظي أنادي لك تعال هيه ترسمني ملامح واتكلم .. وانا أرسمها بأشعاري محال ثم يختم سموه القصيد بأسلوب تقريري بديع باثاً الشوق والانصهار المترامي في جودة السبك وفطرة المعاني وانصهار العبارة في تفرد الكلمة وتضافر المفردات كافة، مكونة لوحة فنية استعراضية تمتزج في الخيال والواقعية بعيدة عن الكلفة، إنها فطرة الحياة التي فطرها الله سبحانه وتعالى في إظهار جماليات الكون على يد (الشاعر، الرسام) والفنان الذي وهِبَ ملكات الإبداع. لونت قدامي بخافي ومعتم .. وارسمت فوقي من أشواقي ظلال وافترقنا وعاشت بقلبي المتيم .. لوحة حية أسميها خيال
#بلا_حدود