الثلاثاء - 27 يوليو 2021
الثلاثاء - 27 يوليو 2021

لا تحرجوني بنظراتكم

اعتدت في كل زيارة لمواعيدي بالمشفى، والتي باتت بشكل أسبوعي في الآونة الأخيرة، أن أقابل الكثير من الأشخاص الراقين في تعاملهم، اللطيفين بأسلوبهم، البشوشين بطيبتهم، والإنسانيين بنقاء قلوبهم وصفاء نياتهم، حتى أصبحت مساحة احترام وحب وتقدير بقلبي لكل العاملين في المجال الصحي من أطباء وممارسين صحيين وموظفين. فتلك الدكتورة المتواضعة التي تمسك بيدي لنذهب سوياً للعيادة، وتمازحني بلطف لتغير تعكر مزاجي، وذلك الطبيب القدير الذي بادر بتسليمي رفيقتي «العصا البيضاء» حين هممت بمغادرة العيادة، وشكرني بكلمات تشجيعية لأني اقتنعت بحملها في الأماكن العامة، ولم أخجل كوني ضريرة. وللممرضة المتألقة كالفراشة التي تعامل المرضى بحنان وتبذل جهداً لرفع معنوياتي وتبادرني بالسلام والسؤال عن الحال، وذلك الموظف المخلص حين يلمحني قادمة، يأخذ ورقة الموعد ليسجل حضوري إلكترونياً لعلمه بصعوبة الأمر على عينيّ الضريرتين، والمسؤولة الرائعة التي أشرفت على معاملتي بقسم التقارير، وتابعت الموضوع بشكل شخصي، وكأني فرد من عائلتها، والاختصاصية الكريمة التي قابلتني في المصعد لترافقني للعيادة، وتطمئن على سلامتي. وكذلك الدكتورة الحبيبة حين قابلتني في الممر صدفة، فبادرتني بالسلام، وأوصت الممرضة بالحرص علي، والموظف المثالي عندما أخبرني بأن لدي تحليلاً معيناً فتكدر خاطري، ليقول أنتِ بطلة، والممرض البطل الذي أوصاني أن أتنفس بعمق كي لا تؤذيني وخزات الإبرة المتكررة، وعاملة النظافة اللطيفة عندما كنت أتلقى جرعة الدواء بالوريد، وقد أصابني الإعياء والتعب، فناولتني علبة الماء بحب. مواقف كثيرة إنسانية قد يعتقد الكثير ببساطتها، لكنها تحمل لي الكثير، فأنا بوصفي واحدة من ذوي الإعاقة تعجبني مبادرتكم لمساعدتي إذا كنت بمأزق، وأهمس للأعين المتطفلة أنا منكم وبكم، لا تحرجوني بنظراتكم، وتقلقوني بأسئلتكم وترعبوني بصوتكم العالي. أخبروا أطفالكم أني مثلكم بمشاعر إلا أنني أختلف عنكم بجسمي المرتعش وعيني المغلقة بتأثير متلازمة بهجت. فلم لا تكونوا كلكم ببساطة تعامل ورقي أخلاق من يعملون في القطاع الصحي. وأختم بعبارة أعجبتني فأحببت أن تشاركوني إياها «تفاصيل الحرمان الصغيرة تدفعُك لأن تبحث بصدق عن ذلك القلب الذي يحلّق بكَ في سماء الكفاية».
#بلا_حدود