الجمعة - 30 يوليو 2021
الجمعة - 30 يوليو 2021

دموع السادسة

تحدث الكتاب والشعراء عن دموع وولع العشاق وسهرهم الليالي حتى اعتقدت بأن الدموع لا يجب أن تذرف إلا والليل قد خيم. ولكن منذ فترة اختبرت دموعاً من نوع آخر، تأتي تحديداً في السادسة صباحاً، في ذلك الجو الندي والهدوء المخجل. تأتي لأولئك الأمهات. ربما قبل أعوام كانت تدمعها الأم لعدم قدرتها على شراء طحين لتخبز لأطفالها، ولكن في هذا الزمن تذرفها المرأة لأن في قلبها شوق لطفل ترغب أن تمارس أمومتها عليه، ترغب أن يستيقظ على صوتها ووجهها ورائحتها، ترغب بأن ترى العيون التي لا تكاد تفتح، فتضحك لتورمهما. تذرف دموعها عندما يلتصق بها أطفالها ولكنها تضطر للهرب منهم وهم يبكون ويضربون الأبواب، تبكي عندها، تتألم عندما يمتلئ صدرها حليباً لم يكفها الوقت لإرضاع طفلها به. تبكي عندما لا يمكنها أن تذهب مع أبيها لموعد مهم لقلبه، هي دموع تتجرعها عندما تأكل تلك الشطيرة الباردة الخالية من الطعم وقلبها يشتاق لطعام والدتها. هناك أسباب كثيرة تجعل المرأة تدمع وهي في خلوتها داخل سيارتها وحولها الزحام يضيقها، هناك أسباب كثيرة تجعلها تفكر ألف مرة في أن وظيفتها في الحياة لا تكمن وهي تصارع الزحام لتصل إلى عملها، هناك أسباب كثيرة تجعلها تتحسر على وقتها الطويل بعيد عن مملكتها. برغم كل ذلك لا يعلم أحد كل ذلك، فهي تمسح دموعها وتضع القليل من مستحضرات التجميل وتنزل من سيارتها بعد تنهيدة طويلة وكأن شيئاً لم يكن، فقط تنتظر أن يشعر أحدهم بما تشعر ويخفض ساعات العمل عليها لتبقى امرأة وزوجة وأماً وامرأة فعالة في المجتمع.
#بلا_حدود