الخميس - 05 أغسطس 2021
الخميس - 05 أغسطس 2021

الصورة المشرّفة للمرأة السعودية

لا أسوأ من أن تجر للدفاع عن قضية تغدو بها أنت الخصم والمتهم في آن معاً، ولا أصعب من أن تضطر إلى مغالطة معلوماتك ونفسك دفعاً بالآخرين لقبول تبريراتك. هذا السيناريو الموجع كانت تعايشه العديد من النساء السعوديات خارج أرض وطنهن العزيز، والسلاح المستخدم لتقويض ثقتهن بأنفسهن ووطنهن حين يقحم اسم المرأة السعودية في أي نقاش سياسي أو حقوقي خارج ديارها، لم يكن أحد ممن تلتقيه في الخارج ينظر مطلقاً لشهاداتها العلمية التي حملتها أو نجاحاتها العملية التي حققتها نتيجة دعم الوطن والقيادة الرشيدة، لم يرَ الكثيرون مكانتها وتقديرها في قطاعات وأرجاء الوطن كافة، كان حرمانها من قيادة السيارة سابقاً كافياً لمحاصرتها في الزاوية والانتقاص من أهليتها وعدالة الأنظمة المطبقة في وطنها، وانشقاق حقوقها عن بقية نساء العرب والمسلمات حول العالم إيذاناً بترويج ضياع حقوقها عامة في مجتمعها، لم تعد تبريراتها المعتادة حول حسن تقدير الوطن للوقت المناسب للخروج من تلك النقاشات الخانقة كافية لطي ذاك الملف الموجع، لم يعد تصويرها لوجود السائق في حياتها كرفاهية ودلال مجتمعي كافية لإغلاق ذاك الحوار المزعج. كنت واحدة ممن استدرجن لنقاشات ومجادلات مجهدة حول حق المرأة السعودية في القيادة للسيارة في فصول الدرس والحدائق العامة أثناء الابتعاث للدراسات العليا، كان يوجعني حضوري بينهم محمولة على حساب الوطن، وتظل القيادة للسيارة هي نقطة الضعف الوحيدة التي تلازمنا أينما توجهنا في ديارهم. كان يؤلمني أن يشار لوطني الذي أعشقه وأدرك حسن توجهاته بأصابع الاتهام والتشويه في تلك المعاقل. بعد سنوات طويلة من التخرج والعمل وحصولي على التقاعد المبكر، جاء خبر قرار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، حفظه الله، بالسماح بقيادة المرأة السعودية في الوقت المناسب، كنت أنا شخصياً في أشد لحظات الفرح والابتهاج بصدور ذاك القرار السامي، على الرغم من أنني أقود سيارتي في دولة الإمارات منذ عام، ولا أقطن في السعودية منذ مدة، لم يعد ملف قيادة المرأة السعودية للسيارة معركة لها للدفاع عن عدالة وسماحة وطنها خارج الديار، لم يعد يشار إلينا بالبنان، قد آن الأوان للعالم أن يخرج من أسطورة الشفقة والاضطهاد التي رسمها عشوائياً حول المرأة السعودية والتي ألقت بظلالها ممانعة قيادتهن للسيارات، ليرى الصورة الحقيقية المشرّفة للمرأة السعودية المعاصرة المحافظة الواعية التي حفظتها لهن دائماً وأبداً دولتهن.
#بلا_حدود