الجمعة - 06 أغسطس 2021
الجمعة - 06 أغسطس 2021

هل أفصحت فيروز عن اسم الحبيب؟

فلسفة حب حرة تتوقد، وجذوره الطيبة تتوسد ونسائم تعبق في الأجواء وعطراً تنشد، وشذى فواح فاض رونقاً وتجسد .. وظلال من غيمات صيف باردة تتسرمد، وواحات سندسية في الفضاءات تتمرد، وتحت منعطفات كونية تتنسج أواصر من الهيام الفطري في الكون تتورد. إنها فيروز تحاور الإجابة، تناور، وتجاور خلد الوجود في انبعاث فطرة الحياة، هو الحبيب الذي لا يجاريه انسلاب الوداد، بل يظل قائماً حالماً في الرؤيا التي تعج بها المخيلة في ربيع دائم بهيج. لغة (لا) النافية، هي (نعم) الإيجابية في منتهى أطرها وأبعاد المحتوى. أما السؤال الاستفهامي (ما اسمه حبيبي)، التي نزلت بصيغة التعجب في لغة التواصل، فأضفت على الاستفهام المستفيض غرائبية تحمل معها الإنكار، وعدم البوح، إذ تجليات الحبيب تنصهر في الروائح زكية تنداح في محيط الحبيب أينما سار وارتحل. إذاً ليبقَ السر في طيات إثر طيات، لا بوح ولا شيء من لمح، ملاحته ملأت الآفاق وطافت في الفضاء، وانتشت فوق الرباع السندسية والأرض الخضراء الندية، والأزاهير العطرة الحريرية. لا تسألوني ما اسمُهُ حبيبي .. أخشى عليكم ضَوعَةَ الطُيُوبِ والله لو بُحتُ بأيِّ حرفٍ .. تكدّسَ الليلَكُ في الدروبِ طيف الحبيب يهتف في رؤى المشاعر، تدفقاً وحرية وحركة وحنواً واشتياقاً، تتساءلون .. تعتريكم اللهفة لمشاهدته والافتنان في هيئته. لا عليكم .. مهلاً، تريثوا، ليسعكم صدر رحب وطرب عذب، انظروا إلى جماليات الكون البديع الوسيع، إنها فطرة الحياة التي جبلها سبحانه وتعالى في انسياب السواقي برداً وسلاماً، من ماء صافٍ زلال، انظروا إلى رفيف أجنحة الفراش الذي يتماوج فرحاً باسماً يعبق من رفيف الأزهار والرياحين والورود الزهية النضرة. بلى. دعوا مشاعركم الجياشة وهممكم العالية تعتلي البحر المترامي الأطراف، صفحات مياه زرقاء بعيدة المرامي، لا يصل جزرها المريدون، إلا وتنفسوا الصعداء، وكأنهم في المراعي الخصبة التي تزرع الأمل والعطاء من كل جانب. نعم إذا ما شنفت أسماعك أصوات العنادل سرعان ما تنتشي سكوناً وحسناً وسروراً. تَرَونَهُ في ضحكةِ السَوَاقي .. في رفّةِ الفراشةِ اللعوبِ في البحر في تنفُّس المَرَاعي .. وفي غناءِ كلّ عندليبِ المريدون هامت فوق رؤوسهم صورة الحبيب وتجلت، لكنهم طلبوا المزيد .. يجيء الشتاء في صولات هادئة ووشوشات دافئة، إنه المطر (الرذاذ) الذي يرش الهضاب والوديان والصحارى والواحات برقة وانتعاش وخِفة .. إنها ديمومة من الصفاء والوفاء والهناء، و(ديمة) تدب دباً لطيفاً حفيفاً. في أدمُعِ الشتاءِ حينَ يبكي .. وفي عطاءِ الديمةِ السَكُوبِ وكأني بالشاعر استنفد واكتفى، إنه الحبيب يفيض جمالاً .. لكن ليس بمقدوري البوح عن اسمه، لماذا؟ يكفي أنه حبيبي.
#بلا_حدود