الأربعاء - 28 يوليو 2021
الأربعاء - 28 يوليو 2021

إدارة الأداء

تتنافس مختلف المؤسسات والهيئات الحكومية في الدول المتقدمة في تأسيس نظام ذي جودة عالية لإدارة الأداء المؤسسي، وذلك من خلال طرق متعددة تمكنها من الربط بين أهداف المؤسسة وأهداف الفرد بغية الوصول إلى الهدف العام والشامل. والقائد الإداري المتمكن هو الذي يعرفُ كيف يجعل أعضاء الفريق مدركين تماماً لدورهم المنوط بهم في العمل وبالتالي مواءمة هذه الأدوار مع طبيعة العمل الذي ينبغي لهم إنجازه بالصورة المتوقعة، والتي تقود بالتالي إلى الأهداف العامة. إدارة الأداء كمصطلح ظهر منذ أكثر من ستين عاماً، حيث كان أرباب العمل يحددون مقدار المكافأة الشهرية للموظف بناء على تقييم المدير لمستوى الأداء وجودته. فهو وكما يعبر عنه العلماء في مجال الإدارة، عبارة عن توجيه السلوك الفردي للموظف لما يخدم المؤسسة ويخدم أهدافها كنتيجة لهذا التوجيه. فكما هو معروف جيداً أنه ولكي يتمكن الفرد من أن يؤدي ما عليه، لا بد أن يكون على دراية وعلم بماهية المهمة وتفاصيلها. وربما من المعضلات المهمة في مجال إدارة الأداء المؤسسي وعوامل تحسين هذا الأداء، وكذلك من الأسئلة المثارة كثيراً في هذا المجال، هي على سبيل المثال ما الذي يجعل الأداء عالياً في مؤسسةٍ ما بينما لا يكون كذلك في مؤسسةٍ أخرى؟ وهل العائد المادي هو الذي يحسن أداء الموظف؟ أم أن التدريب الفعال والمحترف هو الذي يقودنا إلى جودة الأداء أو الاثنين معاً وبأي مقدار؟ في حقيقة الأمر، لا تتفق جميع الدراسات في هذا المجال حول إجابة واحدة للتساؤل، وذلك يرجع إلى ما يسمى الأسباب المخفية والتي تتطلب عمقاً أكثر في البحث والتحليل والدراسة. ولا يخفى علينا جميعاً الفوائد الجمة التي تتحصل عليها المؤسسة كلما أعطت أهمية بالغة لإدارة الأداء في مؤسساتنا، فمن المؤكد أن الاتصال المباشر وغير المباشر ما بين القائد وأعضاء الفريق سيتحسن كثيراً، وسيعود بالتالي على جودة الخدمة أو المنتج. وأضيفُ أيضاً أنه أينما تواجد نظام جيد لإدارة الأداء فسيوجد كنتيجة أفراد يتمتعون بثقافة مؤسسية عالية. ولعل هذا ما تشهده جميع المؤسسات الحكومية في دولة الإمارات الحبيبة، حيثُ وضعت القيادة الرشيدة التميز نصب أعينها والطريق لذلك واضح ودقيق. والنتيجة تصدر دولة الإمارات أفضل 20 اقتصاداً تنافسياً في العالم للسنة الخامسة على التوالي في أحدث تقرير صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس)، وتصنيفها ضمن أهم الاقتصادات العالمية والمبنية على الابتكار للسنة الحادية عشرة.
#بلا_حدود