الثلاثاء - 27 يوليو 2021
الثلاثاء - 27 يوليو 2021

الفوضى الخلاقة والدور القطري الناعم

لست من المؤمنين بنظرية المؤامرة، ولكن لا يمكن التغاضي عن وقائع نظرية الشرق الأوسط الجديد، ولعل من أهم مفاتيح تغيير المنطقة إعادة تشكيل خارطتها، وكأن المعني بذلك على وجه الخصوص بعض دول مجلس التعاون، والتي تمثل حائط الصد لذلك المشروع بما لها من ثقل على المستوى الدولي دينياً وسياسياً واقتصادياً. ولو تجاوزنا التسجيلات المسربة لأمير قطر السابق ووزير خارجيته مع القذافي وما تلا ذلك من تصريحات مؤسس المخابرات القطرية في مقابلاته التلفزيونية، وما ذكره من تقارير استخباراتية قطرية أثبتت تجنيد وزير الخارجية الأسبق الشيخ حمد بن جاسم لدى وكالات استخباراتية دولية، والتي اتضحت باعترافه شخصياً كما ورد في تسجيلاته الهاتفية بحضوره اجتماعاتهم، كان لا بد أن يكون حصان طروادة في منطقتنا جسماً مألوفاً، لديه القدرة على التغلغل في مجتمعاتنا، ووقع الاختيار على «الدوحة»، حيث المتناقضات والصعود على السطح في ظروف غريبة أعقبت الانقلاب الناعم. لن ننكر حدوث ثغرات شكلت اختراقاً في المجتمع الخليجي استطاعوا من خلالها استقطاب أفراد من المجتمع على اختلاف توجهاتهم، وما حدث لم يكن وليد الصدفة وإنما عمل استخباراتي وجهد منظم ودراسة تحليلية للمجتمع وتوجهاته أسفرت عن تكثيف العمل على ثلاثة مسارات رئيسة: أولها المسار الديني، وهو أن المجتمعات الخليجية مسلمة محافظة وطنية بطبيعتها، تؤمن بمبدأ السمع والطاعة، وأبعد ما تكون عن النزعات الثورية والقومية وحركات الإسلام السياسي، وتميزها اللحمة الوطنية والتفافها حول قيادتها. فمنذ التسعينات انتشرت جماعات التبليغ، والتي غزت مجتمعنا الخليجي وشدت الرحال لمسجد الصناعية في قطر، ومن هناك جابوا العالم شرقاً وغرباً، لا نعلم من يستقبلهم، وما السر في عشقهم ورحلاتهم، وتبقى أسرار المعبد غامضة ليومنا. ولوحظ تسابق قنوات ومحطات قطرية لاستقطاب رموز ودعاة الصحوة والوعاظ ومضاعفة انتشارهم وخلق النجومية لهم حتى أصبحوا معادلة ثابتة مع تغيرات البرامج والفعاليات. ثانياً: وهو على مسارين، أولهما معاهد ومراكز التنمية البشرية، وثانيهما الإعلام وأكاديمياته ودوراته. هذا المجال الواسع والذي نشط وازداد في السنوات الماضية، والذي كان معظم عرابيه ومدربيه أبناء لقطر ومؤسساتها بالتبني، والذين أقاموا فعالياتهم بين الدوحة وإسطنبول، وما أفرزته من رموز وأبطال التواصل الاجتماعي الذين لقوا انتشاراً واسعاً، وما تشكل خلال هذه السنوات من مخرجات كأكاديمية التغيير وملتقيات النهضة. ثالثاً، وهو المجال الواسع والمنتشر بشكل جارف في أوساط الشباب الخليجي، وهو العشق الكروي، فقد لاحظنا غزواً قطرياً وتسابقاً في إقامة القنوات والبرامج الرياضية واستقطاب رموزها. وأخيراً، فإن دولنا وقياداتنا، حفظهم الله، أبقوا الباب مفتوحاً كرامة لشعب قطر الشقيق ليرجع نظام الحمدين عن غيه، وربما قفل الباب ليس بعيداً كاحتمال.
#بلا_حدود