الأربعاء - 28 يوليو 2021
الأربعاء - 28 يوليو 2021

كلية دار العلوم تشعل جذوة الشعر في مصر

عُرِفت كلية دار العلوم جامعة القاهرة منذ إنشائها عام 1872، بأنها قلعة اللغة العربية وآدابها في الوطن العربي كله، لم يقتصر دورها على تعليم علوم اللغة العربية للمصريين فحسب، بل امتد أثرها إلى أبناء الوطن العربي والمبعوثين من شتى أنحاء العالم، تخرج فيها الوزراء والعلماء والإعلاميون، وآلاف اللغويين والمعلمين الذين أثروا الحياة العلمية والتعليمية في مصر والوطن العربي. وأمدت دار العلوم الساحة الأدبية بالعديد من عمالقة الشعراء والكتاب أمثال: هاشم الرفاعي، وحفني ناصف، وعلي الجارم وعلي الجندي، وفاروق شوشة ومحمود حسن إسماعيل، وعبداللطيف عبدالحليم (أبوهمام) ومحمد عبدالحليم عبدالله، وغيرهم الكثير، ممن هم ملء السمع والبصر علماً وأدباً وبياناً، حتى قال عنها وعنهم الشاعر علي الجارم: إيه دار العلوم كنت بمصر .. في ظلام الدجي ضياء الشهاب تلدين البنين من كل ماض .. شمري مزاحم وثاب شاعر ينصت الوجود إذا قال .. ويهتز هزة الإعجاب وبعد فترة من الخفوت الشعري عاد شعراء دار العلوم يغردون ويشعلون جذوة الشعر العربي بدواوين رصينة لشعراء علماء في اللغة والبلاغة، ولكن علميتهم واشتغالهم بالجانب الأكاديمي لم يمنع من أنهم تركوا لوجدانهم العنان وأرواحهم الشاعرة أن تنطلق في عوالم الخيال والحدس. تجسدت اليقظة في احتفال شاعرين من الدار معاً بشروق شمس ديوانيهما عن دار البشير بالقاهرة، وهما الناقد واللغوي الكبير دكتور سعد مصلوح الأستاذ بكلية دار العلوم والمعروف في أرجاء الوطن العربي بتخصصه في الأسلوبيات اللسانية، وصدر له ديوان (خطوات على الأعراف) وضع فيه ثمرة حياته الوجدانية والخيالية، وقدم في ثناياه وبين دفتيه القيم والأخلاقيات التي يمهرها جيل الآباء لجيلي الأبناء والأحفاد، و صدَّره بقوله: كتاب العمر معذرة .. ويا سفر البكا عفوا شهدت العدوة الدنيا .. فكيف العدوة القصوى وأما الشاعر الثاني فهو العالم النحوي دكتور محروس بريك أستاذ النحو والصرف بدار العلوم والذي صدر له ديوان (قبل الشتات) وهو تحفة فنية ورومانسية، تغزل خلاله بالمرأة وأمهرها من وجدانه فيضاً من الحب والشوق، وكذلك فيه فيض من القصائد الوطنية التي يعبر خلالها عن قضايا وطنه وأمته في نسيج لغوي وأسلوبي متماسك يشي بوعي فني بالبناء الفني لغوياً ودلالياً. يقول فيه: تقولين: صبراً .. غداً نلتقي .. وشَيبيَ يزحَفُ في مَفْرِقي أسافر عبرَ الأعاصيرِ وحدي .. ويصفَعُ موجُ الأسى زورقي أرى الشطَّ ينأى رُوَيدًا رُوَيداً .. وفي القلبِ نارُ الجوى المُغرِقِ فيا ناعسَ الطرفِ يا قاتلي .. ويا نائيَ الدارِ يا مُقلقي وقد كان لصدور الديوانين معاً أثرهما في بث روح النشاط النقدي والأدبي في محيط دار العلوم وما حولها من المهتمين بالساحة الشعرية في مصر والوطن العربي، وجاء الديوانان في لغة رصينة، تشي بمعجم لغوي واسع، وبناء فني ودلالي محكم السبك، ينطويان على ثراء تصويري ورمزي، إلى جانب نقاء العبارة وتماسكها في بناء معماري وسياقي محكم. * أستاذ في جامعة الإمارات
#بلا_حدود