الخميس - 29 يوليو 2021
الخميس - 29 يوليو 2021

انتهاك الخصوصية

التطور التكنولوجي الكبير جعل حياتنا سهلة، تحسنت الكثير من الخدمات كالتواصل بين الأفراد أو طلب المنتجات من دول بعيدة وسرعة إنهاء المعاملات لدرجة أصبحت أغلبها إلكترونية. تملك وسائل التواصل نصيب الأسد من هذا التطور، كما فتحت آفاق مهن ووظائف وأيضاً مشاكل جديدة على المجتمعات. لو عادت بنا الذاكرة للتسعينات، كيف كانت هنالك تحذيرات وتوجيهات لاستخدام الحاسوب، وكيف أنه سلاح ذو حدين، لكن خطورة الحاسوب ذلك الزمن كانت أقل بمراحل من خطورة وسائل التواصل الاجتماعي في وقتنا الحالي، الحاسوب كان محدود الاستخدام في المنزل، ومشدد المراقبة من قبل الأهل لكن مقارنة بالوسائل الاجتماعية فإنها أصبحت في يد كل شخص، وصار البعض يمتلك أكثر من وسيلة، فأصبحت المراقبة صعبة التطبيق كما مع الحاسوب سابقاً. ربما نشاهد الكثير ممن استخدمها لصالحه كمن اتخذها وظيفة له كمستثمر، ومن استطاع إحداث تغير حميد في الرأي العام في حل قضايا إنسانية، ومن استطاع تسويق عمله فلاقى النجاح الكبير، وغيرها الكثير من الطرق المفيدة، وهنالك في الجهة المقبلة من اتخذها بطرق للأسف لا تكتفي بالإضرار بسمعته حالياً بل على المدى البعيد، فتكون كالإرث الذي سيورثه لأحفاده. تحدث الكثير من الناس حول الطرق السليمة لاستخدام هذه الوسائل، وأقيمت ندوات كثيرة، استفاد منها المؤثرون، وحسنت من كيفية استخدامهم للوسائل، لكن العامة الذين يستخدمونها بشكل بسيط كنشر يومياتهم أو تفاصيل حياتهم للعامة أو الأصدقاء المحددين ربما يقعون ضحية لانتهاك خصوصيتهم بعفوية، فمنهم من يصور أو يتكلم عن أحداث يومه للعامة، أو يتكلم بتفاصيل وظيفته الحساسة، وهذا أكبر خطأ يقع فيه المرء، لأنه يفقده الخصوصية، ويجعله يقع في مشاكل قانونية، إذ ليس عليك أن تصور كل يومياتك بحذافيرها أو تتكلم في تخصص لا تفقه فيه، أو حتى أن تعرض مشاكلك الشخصية، فليس كل من يتابعك يفقه في حل المشاكل أو يتمنى لك الخير. ولكل مشكلة أهلها، وليس على كل من يتابعك أن يعرف كل صغيرة أو كبيرة عنك، فحافظ عليها كي لا يعتدي أحد على حرمة خصوصيتك.
#بلا_حدود