السبت - 31 يوليو 2021
السبت - 31 يوليو 2021

تضحية أم

صادق من لا صديق له فالحياة موجعة جداً وقاسية جداً، فكل شيء حقاً فان، وكل حب .. سيزول كل شيء سوى حنان الأم مثل تلك المرأة التي تحملت الكثير والكثير لأجل ابنها الذي عانى هو الآخر منذ ولادته من شتى أنواع المعاناة، مرضه من جهة وإعاقته من جهة، فهو يحتاج رعاية خاصة جداً، وظروف حياة تلائم واقعه، وتلائم وضعه الصحي، وأيضاً رفض أبيه له بسبب وضعه من جهة أخرى.. عن أي إنسانية تتحدثون، وأي علاقة حب تتوج بالنجاح والفرح والسعادة، تلك مجرد أوهام.. قصص وحكايات تحكى لك في الأفلام والروايات .. أتحدث هنا عن معاناة أم وصبرها الذي لم يستطع أحد تحمله ولو للحظة، تكفلت، رغم صغر سنها، بطفل بريء تتنقل به من مدينة لمدينة، ومن مستشفى إلى آخر، والوحوش تطاردها، ولكن لم تكترث لأي شيء سوى لصحة ابنها وطلاقها من زوجها منذ سنين، فلا القانون أنصفها، ولا الرحمة أتت من جل من حولها، تظل دائماً تحت سقف حنان أبيها وأشقائها.. كانت رجلاً وأباً وأماً في الوقت نفسه، وطالبة جامعية أيضاً، تسعى لضمان حياة سعيدة لقرة عينها، تسعى جاهدة لتؤمن له حياة منع منها من طرف أبيه الذكر الذي تخلى عن ابنه ونهج لنفسه طريقاً آخر مع امرأة أخرى ناسياً زوجته الأولى وابنه الذي طالما احتاج لحنان أبيه وعون أبيه ورأفة أبيه وعطف أبيه، وأيضاً أن يحميه من نظرة المجتمع المريضة. حقاً يا لغرابة الحياة، فجأة تحولت الأم إلى حجر لم أدرِ يوماً سببه، وأراها عديمة إحساس وقاسية قلب أو عديمته .. ولكن اليوم رأيت في عينيها رأفة وحباً ورحمة، وعيناها تلمعان حين تلعب مع ابنها وتناديه وتمسكه. لم أكن أدري أن لها ابناً، رأيت المرأة التي تحدت كل شيء لأجل هدف أمامها، ورأيت سبب تخليها عن قلبها واتباعها لعقلها، ورأيت المرأة التي عانت وعانت الكثير، وما تحملته من عنف واضطهاد وعدم إنصاف العدالة لها.. ما زالت صغيرة جداً على كل هذا الألم، وكل هذا الواقع الذي تعيشه. مؤمنة جداً أن الحياة ستمنحها يوماً ما أياماً سعيدة مع ابنها، وستؤمن له حياة يطمح إلى أن يعيشها .. وهي بالفعل أم كبقية الأمهات، ستدفن حياتها لأجل حياة ابنها، وستكسر قواعد المجتمع غير الصحيحة.
#بلا_حدود