الجمعة - 30 يوليو 2021
الجمعة - 30 يوليو 2021

حديث الموت

بماذا يشعر الإنسان في لحظاته الأخيرة؟ وما هو إحساسه وهو يفارق الدنيا؟ هل هو إحساس المتخفف من هموم السنين المتخلص من أعباء الحياة؟ أم هو شعور الخائف من المستقبل الغامض والمصير المجهول؟ أم مزيج من الراحة والخوف معاً؟ أسئلة حائرة تبحث عن إجابات، ولا أحد يجزم بهذا الجواب أو ذاك، وتبقى الأقوال الأخيرة التي نطق بها من فارق دنيانا ميداناً للتأمل والبحث والتساؤل والاستغراب أحياناً. لكن الأكيد أن الإنسان على فراش الموت أشد ما يكون تسامحاً وصدقاً مع نفسه ومع الناس، فالدنيا بعينه ضئيلة تافهة، ولحظاتها الأخيرة مجرد شريط يدور أمام عينيه، أو «برومو» يلخص أحداث رحلته.. ثم ينتهي كل شيء! ومن أولئك الذين جسدوا لحظاتهم الأخيرة بعبارات خالدة الشاعر العربي مالك بن الريب الذي أنشد قصيدته الشهيرة وهو يحتضر: ولما تراءَت عند مروٍ منيتي وحل بها جسمي وحانت وفاتيا أقول لأصحابي ارفعوني فإنني يقر بعيني أن سهيلاً بدا ليا أما سقراط فقد قال لتلميذه «كريتون» لما أحس بالموت: في ذمتي ثمن ديك فلا تنسَ أن تدفعه. وقبيل وفاته كان توفيق الحكيم يفيق من الغيبوبة ليقول لزائريه: غالباً سأدخل النار، لأني لم أعمل شيئاً أستحق عليه الجنة، ويصمت برهة ثم يستدرك: لكن أخطائي أقل من طه حسين والعقاد، ربما يكونان في قعر جهنم وأنا على السطح. وفي أيامه الأخيرة رفض إمام العباقرة «أنيشتاين» أن تجرى له عملية جراحية وقال: من التفاهة إطالة الحياة بشكل مصطنع.. ثم مات.
#بلا_حدود