الخميس - 29 يوليو 2021
الخميس - 29 يوليو 2021

عشق مزيف

البعض يمارس معك حالة من العشق المزيف عندما يزرع داخلك بجمال كلماته مشاعر لا توصف، وكأنك الوحيد في هذا العالم الصديق الصدوق، فيهيمن عليك بأسلوبه الراقي، ويضعك في هالة موهومة مبهرة، ويجعلك لا ترى إلا ما يريد أن يجعلك تراه، ولن تشعر بذلك بسهولة كونك تثق به ثقة عمياء، فلا ترى الكثير من الإشارات الواضحة، لكونه إنساناً لا يستحق التقدير، ولسبب بسيط أنك لم تره يتحدث عنك في غيابك. ولو تمعنت في كل مواقفه عندما يتحدث عن الآخرين بأسلوب متدن في حضورك، لأيقنت خداعه وأسلوبه الماكر، ولكن لكل شيء نهاية، ولكن قد تكون خسرت الكثير من استنزاف مشاعرك وأسرارك لأنه من أصحاب المصالح والمنفعة. يقول واسيني الأعرج «الثقة بالحياة أمر صعب، بحادث عرضي يمكن أن يهتز كل شيء .. كيف يمكن للناس أن يغيروا اتجاههم ليجدوا أنفسهم فجأة على الضفة الأخرى؟». لا يكفي أن تحب من حولك بإحساس، أن تتكلم بلغة الصدق والوفاء، أن تعشق بلغة الروح والعيون، لا يكفى أن تحب وكفى، كن كما تريد ولكن حكم عقلك مع قلبك فقد يكون أقرب الناس من حولك، وظننته سنداً ومرفأ لك هو سبب مباشر من أصحاب الطعنات القاتلة لك، لذلك لا تغلق عقلك ولا تغمض عينيك ولا توقف حواسك عن الإشارات الواضحة في كون من أرادوا رسم الحزن في عينيك بمهارة لا يستحقون كل هذا الحب، لكن هم غافلون عما يفعلون. يقول أوشو:«إذا كنت تخدع شخصاً ما، فإنك تفقد حينئذ واحداً من أعظم كنوز الحياة، تفقد القدرة على الثقة، لأنه بدون الثقة، الحب يصبح غير ممكناً». لا تحزن من غدر من ظننت يوماً ما أنه صديق أو حبيب أو رفيق رحلة أو طريق، واكتشفت أنك عشقت وهماً وسراباً، فلا تجزع ولا تحزن، فربما الخيرة في بعده عنك واكتشاف أمره في ما هو مقدر لك في هذا الوقت، ولكن أقسى ما في التجربة أنك أدركت أنك خدعت، ولكن في وقت متأخر جداً. يقول تشارلز ديكنز «أبداً لا تكسر أحد هذه الأربع في حياتنا: الثقة، العلاقة، الوعود والقلوب، لأنها إذا كسرت لا تصدر صوتاً بل الكثير والكثير من الألم».
#بلا_حدود