السبت - 24 يوليو 2021
السبت - 24 يوليو 2021

تذكرات يوم ميلاد النبي

اسم الشهر الذي ولد فيه حبيب الله صلى الله عليه وسلم هو «ربيع الأول»، وهو ثاني فصول السنة يأتي بعد الشتاء ويليه الصيف. يمكننا أن نرى هنا اهتماماً خاصاً حيث يعد هذا الشهر أجمل الأشهر عند العرب منذ القدم. كانت حياته ربيعية في كل الصور والأشكال، وكانت حياته سراجاً منيراً للأجيال. ولا يقتصر نوره لجيل واحد فقط بل يمتد إلى آخر الساعة. وكم من الأشخاص لجؤوا إلى ملاذ هذا الدين القيم، وبعضهم كانوا يتجولون ويطوفون المدائن والقرى ليجدوا ديناً مقبولاً عند الله مثل الصحابي الجليل سلمان الفارسي رضي الله عنه، وأما البعض فقد اعتنقوا دين الله عندما أحسوا بجمال كتاب الله. عندما تقترب ذكرى يوم ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم تمر بنا تذكاراته السعيدة إلى أيام الطفولة، نحن كنا نذهب صباحاً إلى مدرستنا الدينية لنشترك في فعاليات متعددة، وكلها كانت جميلة، تبدأ الفعاليات بدعاء رئيس المعلمين ثم يوزع رئيس الطلبة حلويات ومشروبات على الناس الذين تجمعوا هناك للاحتفال، ثم نخرج أفواجاً إلى الشوارع نرفع بطاقات مكتوب عليها رسائل قيمة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وبعد صلاة العصر نلقي قصائد مديح في الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، ويجري تذكير السامعين بقصة مولده وما فيها من حكم وعبر، كما يلقي بعض المشاركين خطباً عن أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد تتضمن هذه الاحتفالات بعض الأناشيد الدينية وتختتم بتوزيع الجوائز للطلاب المشاركين في الأنشطة المختلفة منذ الصباح. إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أرشد المسلمين إلى التربية الصحيحة على عكس ما كانت مقتصرة عليه في الجاهليّة (فالتربية عندهم كانت عملية تشمل ما يحتاجونه في حياتهم اليوميّة، وكانت علوم العرب قبل الإسلام تقتصر على النجوم، والأنواء، والكهانة، والعرافة ومبادئ في الطب، والشعر والخطابة). ونقل رسول الله صلى الله عليه وسلم المجتمع العربيّ آنذاك نقلة هائلة بالمقاييس كلها وحثّ الإسلام على التدبر، والتفكر في خلق الله، وأكّد تأديب النفس، وتصفية الروح، وتثقيف العقل، وتقوية الجسم، وتقويم السلوك، وعني بالتربية الروحية والجسمية والعقلية معاً، فأقام الإسلام على منهج تربويّ حقق الترابط بين هذه الأهداف بشكل متكامل من دون تفريط أو تضحية بأي نوع على حساب نوع آخر. وكان الاهتمام بالجانب الروحي متساوياً مع الجانب الماديّ، لأنّ حياة الإنسان الماديّة لا تنفصل عن حياته العقلية، وحياته ومشاعره الروحية لا تنفصل عن واقعه الماديّ، وتفكيره العقلي مرتبط بالمجتمع، وباختصار إن الأفكار التي بثها الحبيب لم تكن عرقية بل إنها كانت كافية ووافية لجميع الأجيال المقبلة حتى يوم القيامة، وترفع الأفكار النبوية لواء التسامح والتعايش والإخوانية والصداقة الطيبة في كل عصر ومصر خصوصاً في عصرنا هذا حيث تصعب الحياة بالأفكار المتسممة التي تنبعث من العرقية والتطرف والإرهاب.
#بلا_حدود